اختتام الملتقى الأكاديمي الدولي الثاني للفن التشكيلي:احتفاء بالإبداع وترسيخ للحوار الثقافي العربي

اختتام الملتقى الأكاديمي الدولي الثاني للفن التشكيلي:احتفاء بالإبداع وترسيخ للحوار الثقافي العربي

اختتمت جمعية آرت وايف بمدينة الدار البيضاء فعاليات الملتقى الأكاديمي الدولي الثاني للفن التشكيلي، الذي احتضنه فندق كنزي تاور تحت شعار
« الفن المعاصر وأبعاده الفكرية»، وسط أجواء احتفالية امتزج فيها البعد الأكاديمي بالإبداع الفني، وشكلت محطة متميزة لتعزيز الحوار الثقافي العربي وتبادل الخبرات بين الفنانين والباحثين والنقاد.

بشرى كداري، رئيسة الجمعية المنظمة، تسلم درع التكريم إلى الفنان التشكيلي السعودي الدكتور أحمد السلامة.


وعرف الحفل الختامي حضور ضيوف الدورة، إلى جانب نخبة من الفنانين التشكيليين، والأكاديميين، والنقاد، والإعلاميين، والكتاب، والشعراء، في مشهد عكس المكانة التي بات يحتلها الملتقى داخل المشهد الثقافي العربي، باعتباره فضاءً يجمع بين البحث العلمي والممارسة الفنية. كما تميزت هذه الدورة بمشاركة وازنة لعدد من الأكاديميين والمبدعين القادمين من المملكة العربية السعودية، والعراق، وفلسطين، وتونس، وهو ما منح التظاهرة بعدًا عربيا رسخ قيم الانفتاح والتواصل الثقافي بين مختلف التجارب الإبداعية.

الكاتب و الإعلامي المغربي حسن نرايس يسلم درع التكريم إلى الدكتورة كنزة الصحراوي من تونس.

وافتتحت الأمسية بعزف النشيد الوطني المغربي، في لحظة جسدت الاعتزاز بالهوية الوطنية، قبل أن تلقي السيدة بشرى كداري، رئيسة جمعية آرت وايف، كلمة أكدت فيها أن الملتقى أصبح موعدًا أكاديميًا وثقافيًا قارًا، يهدف إلى بناء جسور الحوار بين الباحثين والفنانين، وإلى ترسيخ مكانة الفن باعتباره مجالًا لإنتاج المعرفة والتفكير النقدي، وليس مجرد ممارسة جمالية.

الباحث والفنان التشكيلي التونسي الدكتور غازي حسني يسلم درع التكريم إلى الرسام والنحات الفلسطيني عماد خوري.

وأوضحت أن اختيار موضوع» الفن المعاصر وأبعاده الفكرية «جاء استجابة للتحولات العميقة التي يعرفها الفن المعاصر، والذي تجاوز حدود التعبير التشكيلي التقليدي ليصبح حقلًا معرفيًا مفتوحًا على الأسئلة الفلسفية والاجتماعية والثقافية، في ظل عالم يشهد تغيرات متسارعة على المستويات الفكرية والرقمية والإنسانية. وأضافت أن الجمعية تطمح إلى جعل هذا الملتقى منصة علمية لتبادل التجارب والمقاربات، بما يسهم في تطوير البحث الأكاديمي في مجال الفنون وتعزيز أدوارها في التنمية الثقافية وبناء الوعي الجمالي.

الفنان الفلسطيني أحمد كنعان يسلم درع التكريم للفنان و الإعلامي العراقي المقيم بألمانيا  سفيان ميرزا.

كما نوهت بالعناية السامية التي يوليها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، لقطاع الثقافة والفنون، باعتبارهما ركيزة أساسية في ترسيخ قيم الانفتاح والتعدد الثقافي، معربة عن امتنانها لكافة الشركاء والمؤسسات الداعمة، وأعضاء اللجنتين العلمية والتنظيمية، ولكل الباحثين والفنانين الذين ساهموا في إنجاح هذه الدورة.
وعلى المستوى الفني، أضفت فرقة أتفنن التونسية، برئاسة الدكتورة كنزة الصحراوي، لمسة جمالية خاصة على الأمسية من خلال تقديم وصلة موسيقية من فن المالوف، أحد أعرق الفنون الموسيقية المغاربية، حيث امتزجت الألحان التراثية بالأجواء الاحتفالية، في مشهد أبرز عمق الروابط الحضارية والثقافية التي تجمع شعوب المنطقة المغاربية والعالم العربي.

الفنان السعودي ناصر الحنية يسلم درع التكريم إلى الفنان والمصمم المغربي ومدير المدرسة العليا للفنون الجميلة بالدارالبيضاء سعيد كيحيا.

وشهد الحفل كذلك لحظات احتفائية مؤثرة خُصصت لتكريم مجموعة من الشخصيات الأكاديمية والفنية التي أسهمت في إنجاح الدورة الثانية للملتقى، حيث حرصت اللجنة المنظمة على أن يتولى عدد من الضيوف العرب المشاركين تسليم دروع التكريم، في مبادرة رمزية جسدت روح الأخوة والتكامل الثقافي بين مختلف الدول المشاركة.
وفي هذا السياق، سلمت السيدة بشرى كداري درع الجمعية إلى الفنان التشكيلي السعودي الدكتور أحمد السلامة، رائد المدرسة التنقيطية في العالم العربي، بينما تولى الكاتب والإعلامي المغربي حسن نرايس تكريم الدكتورة كنزة الصحراوي من تونس، مؤسسة مجموعة “أتفنن” ومديرة المركز الثقافي والتكويني “سمارت واي كونسلتينغ”. كما سلم الباحث والفنان التونسي الدكتور غازي حسني درع التكريم إلى الرسام والنحات الفلسطيني عماد خوري، في حين قدم الفنان الفلسطيني أحمد كنعان الدرع للفنان والإعلامي العراقي المقيم بألمانيا سفيان ميرزا.

الفنان العراقي كريم الجابري يسلم درع التكريم إلى المبدع و الكاتب المغربي نور الدين ضرار.

وشملت التكريمات أيضًا الفنان والمصمم المغربي ومدير المدرسة العليا للفنون الجميلة بالدار البيضاء سعيد كيحيا، الذي تسلم الدرع من الفنان السعودي ناصر الحنية، كما تولى الفنان العراقي كريم الجابري تكريم الكاتب والمبدع المغربي نور الدين ضرار، فيما سلمت الفنانة الفلسطينية حنان ميلاد درع الجمعية إلى الكاتبة والفنانة التشكيلية لبابة لعلج. واختتمت فقرات التكريم بمنح الفنان السعودي ناصر الخرجي الدرع للناقد والفنان المغربي بنيونس عميروش، قبل أن يسلم الفنان نهار مرزوق درع الجمعية إلى الناقد والفنان المغربي إبراهيم الحيسن.

الفنانة الفلسطينية حنان ميلاد تسلم درع التكريم إلى الكاتبة والفنانة التشكيلية لبابة لعلج.

وزادت هذه اللحظات الاحتفائية من قيمة الأمسية، خاصة أنها رافقتها عروض سمعية بصرية سلطت الضوء على المسارات الإبداعية للمكرمين، من خلال أشرطة وثائقية استعرضت أبرز محطاتهم الفنية والفكرية، إلى جانب تقديم شهادات نقدية أعدها باحثون ونقاد، أبرزت إسهاماتهم في إثراء الحركة التشكيلية والثقافية العربية.
وصادف الحفل الختامي إجراء المباراة التي جمعت المنتخب المغربي بنظيره الكندي ضمن التصفيات المؤهلة لكأس العالم 2026، الأمر الذي أضفى على الأمسية طابعا استثنائيا. فقد تابع المشاركون اللقاء في أجواء جماعية اتسمت بالحماس، قبل أن تتعالى مظاهر الفرح عقب فوز المنتخب الوطني، في لحظة امتزج فيها الاعتزاز الوطني بروح الأخوة العربية، وتقاسم خلالها ضيوف الملتقى من مختلف البلدان العربية فرحة الانتصار، في صورة جسدت القيم الإنسانية والثقافية التي يقوم عليها هذا الموعد الأكاديمي.

الفنان السعودي ناصر الخرجي يسلم درع التكريم إلى الناقد و الفنان المغربي بنيونس عميروش.

وتولى الأديب جواد مرزوق تقديم وتنشيط فقرات الحفل بأسلوب أدبي رفيع، استهل به الأمسية بكلمة ترحيبية أكد فيها أن الفن يظل اللغة الأقدر على التقريب بين الشعوب، وصناعة جسور التواصل، وتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية.

الفنان نهار مرزوق يسلم درع التكريم إلى الناقد و الفنان المغربي إبراهيم الحيسن.

واختتمت الدورة الثانية للملتقى الأكاديمي الدولي للفن التشكيلي في أجواء طبعتها مشاعر التقدير والامتنان، بعدما رسخت مكانتها بوصفها منصة عربية للحوار الفكري والإبداعي، وأسهمت في توسيع آفاق التعاون بين الباحثين والفنانين، مؤكدة أن الثقافة والفنون تظل من أهم أدوات بناء الإنسان، وترسيخ قيم المعرفة، وتعزيز الحوار الحضاري بين الشعوب، بما يجعل من هذا الملتقى موعدا ثقافيا عربيا واعدا مرشحا لمزيد من الإشعاع في الدورات المقبلة.


بشرى كداري، رئيسة جمعية آرت وايف و رئيسة الملتقى الأكاديمي الدولي للفن التشكيلي

marocculturel

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *