انتخابات المجلس الوطني للصحافة: هل يقرأ المرشحون القانون قبل أن يكتبوا الوعود؟
قراءة في برامج المرشحين بين «انتظارات المهنة» وحدود الاختصاص
مع اقتراب موعد انتخاب ممثلي الصحافيين المهنيين بالمجلس الوطني للصحافة، المقرر يوم 15 شتنبر 2026، دخلت المنافسة الانتخابية مرحلتها الأكثر حساسية: مرحلة تقديم المرشحين لأنفسهم وبرامجهم للهيئة الناخبة. وقد حددت اللجنة المكلفة بتنظيم الانتخابات الفترة الخاصة بتعريف المرشحين بأنفسهم ابتداء من اليوم الموالي لإعلان اللائحة النهائية إلى منتصف ليلة اليوم السابق للاقتراع.
وفي متابعة بعض الخطابات والوعود التي بدأت تظهر في هذا السياق عبر وسائل التواصل الاجتماعي، يبرز سؤال مهني وقانوني يستحق أن يوضع في صدارة النقاش:
هل يقدم المرشحون برامج انتخابية حقيقية للمجلس الوطني للصحافة، أم يقدمون لائحة من المطالب العامة والإنتظارات الاجتماعية والمهنية التي لا تدخل ضمن الاختصاصات القانونية المباشرة للمجلس؟
السؤال ليس شكليا، ولا يتعلق بتفاصيل تقنية في الحملات الانتخابية. إنه يتعلق بجوهر العملية الانتخابية نفسها، وبحق الصحافيين في أن يعرفوا ماذا يستطيع العضو المنتخب أن يفعل فعلا، وماذا لا يستطيع أن يفعله؟
ذلك أن المجلس ليس نقابة، ولا حكومة، ولا مؤسسة لدعم الصحافيين ماديا، ولا جهازا لتدبير السياسة العمومية لقطاع الإعلام. إنه مؤسسة للتنظيم الذاتي للمهنة، حدد القانون وظائفها واختصاصاتها وحدود تدخلها.
وهنا بالضبط تبدو الحاجة إلى العودة إلى القانون.
المادة الثانية ليست ديباجة قانونية وإنما بوصلة المجلس
القانون رقم 09.26 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة أعاد تنظيم المؤسسة التي كان القانون رقم 90.13 قد أحدثها، وجعل نطاق اختصاصها يشمل الصحافيين المهنيين والناشرين، مع التأكيد على استقلالها الإداري والمالي. وقد دخل القانون الجديد مساره التنفيذي بعد صدوره ونشره في الجريدة الرسمية في يوليوز 2026.
لكن الأهم بالنسبة إلى النقاش الانتخابي هو ما تقرره المادة الثانية.
فالمشرع لا يترك وظيفة المجلس مفتوحة أمام التأويل السياسي أو الانتخابي، وإنما يحدد الغاية المركزية للمؤسسة: صيانة المبادئ التي يقوم عليها شرف المهنة، والتقيد بميثاق أخلاقيات المهنة والقوانين والأنظمة المتعلقة بمزاولتها، والسهر، على الخصوص، على ضمان وحماية حق المواطن في إعلام متعدد وحر ومستقل وصادق ومسؤول ومهني.
كما تربط المادة بين عمل المجلس وبين أربعة أهداف كبرى:
- ضمان حق الصحافي في الإعلام والتعليق والنشر مع احترام مبادئ وأخلاقيات المهنة
- تطوير حرية الصحافة والنشر والارتقاء بالقطاع
- تطوير الحكامة الذاتية لقطاع الصحافة والنشر
- تكريس هذه الحكامة بكيفية مستقلة وعلى أسس ديمقراطية
وهذه المقتضيات ليست مجرد عبارات افتتاحية. إنها، من منظور قانوني، المرجعية التي ينبغي أن تقاس بها كل ممارسة وكل سياسة وكل برنامج للمجلس.
وبالتالي، فإن السؤال الذي يفترض أن يوجه إلى كل مرشح ليس فقط: ماذا ستفعل من أجل الصحافيين؟
بل السؤال الأدق هو: ماذا ستفعل، بصفتك عضوا في المجلس الوطني للصحافة، لتنزيل الأهداف التي حددتها المادة الثانية، وفي حدود الاختصاصات التي حددتها المادة الثالثة؟
وهنا يبدأ الفرق بين البرنامج الانتخابي المهني ولائحة “الأمنيات الانتخابية”.
المادة الثالثة من القانون تحدد «ماذا يستطيع المجلس أن يفعل»
إذا كانت المادة الثانية تحدد فلسفة المجلس وأهدافه الكبرى، فإن المادة الثالثة هي خريطة الاختصاصات العملية.
ومن خلال قراءة مقتضياتها، يتضح أن المشرع وضع أمام المجلس حزمة واسعة من المهام، من بينها:
التنظيم الذاتي لقطاع الصحافة والنشر- وضع النظام الداخلي – وضع ميثاق أخلاقيات المهنة – وضع الأنظمة الضرورية لضمان ممارسة المهنة وفق قواعدها وأخلاقياتها – منح بطاقة الصحافة المهنية – مسك السجلات المهنية – ممارسة الوساطة والتحكيم – تتبع احترام حرية الصحافة – النظر في القضايا التأديبية – إبداء الرأي في مشاريع القوانين والمراسيم المرتبطة بالمهنة – اقتراح التدابير الكفيلة بتطوير القطاع وتأهيله وتحديثه – تيسير التشاور والتعاون – إعداد الدراسات – المساهمة في التكوين المستمر – وإقامة علاقات التعاون والشراكة.
وهذه الاختصاصات تجعل المجلس مؤسسة ذات وظائف متعددة: تنظيمية، ومهنية، وأخلاقية، وتأديبية، واستشارية، وتحكيمية، ودراسية وتكوينية.
وهنا تكمن المفارقة في الخطاب الانتخابي الحالي.
فبينما يمنح القانون للمجلس هذه الصلاحيات الواضحة، ينشغل جزء من الخطاب الانتخابي بوعود ومطالب تبدو، في بعض الحالات، وكأنها صادرة عن نقابة أو هيئة مطلبية أو قطاع حكومي أكثر مما هي برنامج للترشح لعضوية مؤسسة للتنظيم الذاتي.
المشكلة ليست في المطالب وإنما في نسبتها إلى المجلس
ينبغي هنا تسجيل تمييز مهم.
ليس من الخطأ أن يدافع المرشح عن تحسين الوضع الاجتماعي والمهني للصحافيين. وليس من الخطأ أن يطالب بتحسين الأجور، والحماية الاجتماعية، والتغطية الصحية، والبطاقة على مدة أكثر من سنة، وظروف العمل، والاستقرار المهني، وبطاقة السفر عبر الطائرة والقطار، وحماية الصحافيين، وتحسين أوضاع المؤسسات الإعلامية.
كل هذه قضايا حقيقية ومشروعة.
لكن الخطأ يبدأ عندما يقدم المرشح هذه المطالب باعتبارها صلاحيات مباشرة للمجلس الوطني للصحافة، أو يوهم الناخبين بأن العضو المنتخب يستطيع بمفرده تنفيذها، أو لربما بجهله للقانون!
فهناك فرق قانوني ومؤسساتي بين: الاختصاص المباشر والاقتراح والترافع وإبداء الرأي والتنسيق.
وهذا الفرق أساسي. فالمجلس، مثلا، يستطيع أن يقترح التدابير التي من شأنها تطوير القطاع وتأهيله وتحديثه.
ويستطيع أن يبدي رأيه في مشاريع القوانين والمراسيم المتعلقة بالمهنة.
ويستطيع أن يعد الدراسات المرتبطة بقطاع الصحافة والنشر.
ويستطيع أن يساهم في تنظيم التكوين المستمر.
ويستطيع أن يمارس أدواره في الوساطة والتحكيم والأخلاقيات والتأديب والتنظيم الذاتي.
لكنه لا يحل محل الحكومة في وضع وتنفيذ السياسة العمومية، ولا يحل محل البرلمان في التشريع، ولا يحل محل النقابات في المفاوضة الجماعية، ولا يحل محل المقاولات الصحافية في تدبير مواردها البشرية وأجورها.
وهذا التمييز ليس ترفا أكاديميا، إنه شرط من شروط النزاهة في الخطاب الانتخابي. ويجب على الزميل الذي تقدّم للانتخابات أن يعلم، في نهاية المطاف، أنه ليس «مسؤولا تنفيذيا» منفردا. إنه عضو في مجلس جماعي له رئيس ولجان ومداولات وقرارات ومساطر.
ومن ثم فإن البرنامج الجاد ينبغي أن يكون برنامجا للمجلس من داخل اختصاصاته، لا برنامجا شخصيا للمرشح خارجها.
أين اختفى «التنظيم الذاتي» من الخطاب الانتخابي؟
ربما تكون هذه هي الملاحظة الأكثر أهمية، لأن القانون يجعل التنظيم الذاتي لقطاع الصحافة والنشر في صدارة وظائف المجلس، وهذا ليس مصطلحا عابرا.
فالتنظيم الذاتي يعني أن الجسم المهني يشارك، عبر مؤسسة مستقلة وديمقراطية، في وضع القواعد المهنية والأخلاقية والتنظيمية التي تؤطر ممارسة المهنة، وفي السهر على احترامها. وهذا هو جوهر وجود جميع مجالس الصحافة عالميا.
وقد أكدت الصياغة القانونية الجديدة، كما تؤكد المعطيات الرسمية المتعلقة بالقانون ومساره التشريعي، أن فلسفة المجلس مرتبطة بالتنظيم الذاتي والاستقلال والحكامة المهنية. كما أن القانون الجديد جاء بعد قرار المحكمة الدستورية رقم 261/26 الصادر في 22 يناير 2026، الذي قضى بعدم دستورية عدد من المقتضيات الواردة في النص السابق، وهو ما أدى إلى إعادة صياغة المشروع وترتيب الأثر القانوني للقرار الدستوري.
كان يفترض، والحالة هذه، أن يكون سؤال كيف نحمي استقلالية التنظيم الذاتي؟ في قلب الحملات الانتخابية.
وكان يفترض أن نسمع برامج حول:
استقلالية المجلس – الحكامة الداخلية – فعالية التنظيم الذاتي – تطوير ميثاق أخلاقيات المهنة – حماية حرية الصحافة – تطوير آليات الوساطة والتحكيم – عقلنة المساطر التأديبية – حماية الصحافي أثناء ممارسة عمله – تنظيم العلاقة بين الصحافي والناشر – تحديث التكوين المستمر تماشيا مع التطور التكنولوجي – تحديث المهنة في البيئة الرقمية – الذكاء الاصطناعي وأخلاقيات استخدامه في الصحافة – الصحافة الرقمية والمنصات الجديدة – مستقبل المؤسسات الصحافية – إعداد الدراسات القطاعية – تطوير آليات الرصد والتقييم – تعزيز الشفافية والحكامة داخل المجلس نفسه.
هذه، في جانب كبير منها، أسئلة المجلس كما رسمها القانون.
المادة الثالثة من القانون تقدم للمرشح «برنامجا انتخابيا جاهزا»
المفارقة أن القانون نفسه يكاد يقدم للمرشحين هيكل برامجهم الانتخابية.
يمكن، مثلا، أن يبنى البرنامج على سبعة محاور:
- محور حرية الصحافة: كيف سيعمل المرشح على تعزيز حماية حرية الصحافة واحترامها؟
- محور أخلاقيات المهنة: كيف سيتم تطوير آليات نشر وتطبيق ميثاق أخلاقيات المهنة، وضمان التوازن بين حرية الصحافة والمسؤولية المهنية؟
- محور التنظيم الذاتي: كيف يمكن جعل التنظيم الذاتي أكثر استقلالية وديمقراطية وفعالية؟
- محور الحقوق المهنية: كيف يمكن للمجلس، ضمن اختصاصاته، المساهمة في تحسين البيئة المهنية للصحافيين؟
- محور التكوين والتأهيل: ما البرنامج الذي يقترحه المرشح للتكوين المستمر، خصوصا في الصحافة الرقمية والذكاء الاصطناعي والتحقق من المعلومات والبيانات الصحافية؟
- محور الدراسات والسياسات الإعلامية: ما الدراسات التي ينبغي للمجلس إنجازها لفهم أزمة النموذج الاقتصادي للصحافة، وتغير عادات الجمهور، وتحولات سوق الإعلان، وتحديات الإعلام الرقمي؟
- محور الحكامة: كيف ينبغي أن يشتغل المجلس؟ وكيف يمكن ضمان الشفافية في قراراته وميزانيته ولجانه وتقاريره؟
هذا هو البرنامج الذي كنت سأطرحه لولا تهميش الصحافي الشرفي، وهو البرنامج الذي يمكن للناخب أن يحاسب عليه العضو بعد خمس سنوات.
أما الوعود التي يقدمها العديد من المترشحين لعضوية المجلس، لا أقول إنها هامشية، لكنها تقع خارج اختصاص المجلس.
«المواطن» حاضر في المادة الثانية فلماذا يغيب عن الخطاب؟
ثمة مسألة أخرى تستحق الانتباه..
المادة الثانية تضع في قلب وظيفته حق المواطن في إعلام متعدد وحر ومستقل وصادق ومسؤول ومهني. وهذا يعني أن التنظيم الذاتي للصحافة ليس امتيازا مهنيا للصحافيين والناشرين.
إنه، في جوهره، وظيفة ذات مصلحة عامة.
فالصحافة لا تخدم الصحافي وحده، والمجلس لا يحمي المهنة من أجل المهنة فقط. إنه يحمي شروط ممارسة صحافة مهنية لأن المواطن هو المستفيد النهائي من الحق في الإعلام.
وهنا يجب أن يصبح السؤال الانتخابي أكثر عمقا.
كيف سيعمل المرشح على جعل المجلس أكثر قدرة على حماية حق المواطن في إعلام مهني أخلاقي يحترم الخصوصية، إعلام مستقل عن المال والسلطة، إعلام موثوق وغير متحيّز، إعلام مسؤول؟
هذا السؤال أكثر أهمية، في تقديري، من عشرات “الوعود” التي لا يملك، لا الفرد ولا المجلس أدوات تنفيذها.
الناخب المهني يحتاج إلى «اختبار الاختصاص»
في انتخابات المجلس الوطني للصحافة، يمكن اقتراح معيار بسيط جدا للحكم على البرامج الانتخابية:
اختبار المادة الثانية والمادة الثالثة.
كل وعد انتخابي ينبغي أن يخضع لثلاثة أسئلة:
أولا: هل يدخل الموضوع في أهداف المجلس المحددة في المادة الثانية؟
ثانيا: هل يدخل في الاختصاصات المحددة في المادة الثالثة؟
ثالثا: إذا لم يكن اختصاصا مباشرا، فهل يستطيع المجلس بشأنه أن يقترح أو يبدي رأيا أو يعد دراسة أو يتوسط أو ينسق أو يساهم؟
إذا كانت الإجابة عن الأسئلة الثلاثة بالنفي، فنحن أمام مطلب مهني أو اجتماعي مشروع نقابيا، وليس أمام اختصاص للمجلس.
وهنا ينبغي أن يكون الصحافي الناخب أكثر صرامة مع المرشح، لا أكثر تساهلا وقبولا لما يطرحه من خلال منشوره الرقمي.
الانتخابات ليست مسابقة في كثرة الوعود
المشكلة الأساسية في أي انتخابات مهنية هي أن المرشح قد يميل إلى مخاطبة الناخب بما يريد سماعه، بدل أن يخبره بما يستطيع فعله. وهذه واحدة من أخطر آفات الخطاب الانتخابي. فكلما ارتفع عدد الوعود، بدا البرنامج أكثر جاذبية.
لكن في المؤسسات المهنية المستقلة، قوة البرنامج لا تقاس بعدد الوعود، وإنما بدرجة قابليته للتنفيذ داخل الاختصاص القانوني للمؤسسة.
البرنامج الأقوى ليس الذي يقول: سأحل مشاكل الصحافيين.
بل الذي يقول: هذه هي مشاكل الصحافيين، وهذه منها ما يدخل في اختصاص المجلس، وهذه ما يستطيع المجلس بشأنها أن يقترح أو يبدي رأيا أو يتوسط، وهذه تقع خارج اختصاصه وتتطلب تدخلا تشريعيا أو حكوميا أو نقابيا أو مؤسساتيا آخر.
هذه هي المسؤولية السياسية والمهنية للمرشح لعضوية المجلس الوطني للصحافة، وقس على ذلك في باقي انتخابات أعضاء المؤسسات المماثلة من الناحية القانونية.
المطلوب من المرشحين «عقود انتداب» لا شعارات انتخابية
من منظور أكاديمي ومهني، يمكن تطوير النقاش أكثر باقتراح تحويل البرامج الانتخابية إلى ما يمكن تسميته بــ “عقد انتداب مهني”.
أي أن يقدم المرشح وثيقة مختصرة تتضمن:
| المجال | المشكلة | اختصاص المجلس | الإجراء المقترح | مؤشر الإنجاز |
| حرية الصحافة | إشكالات الممارسة | مباشر/تتبعي | آلية رصد وتقرير | تقرير سنوي |
| أخلاقيات المهنة | تعدد الإشكالات | مباشر | تطوير الميثاق والتطبيق | مؤشرات ومعالجة |
| التكوين | التحولات الرقمية | مساهمة | برنامج تكوين مستمر | عدد البرامج والمستفيدين |
| الصحافة الرقمية | تحديات جديدة | دراسة/اقتراح | دراسات وتوصيات | تقارير موضوعاتية |
| الذكاء الاصطناعي | أخلاقيات ومهنية الاستخدام | اقتراح/تنظيم ذاتي | قواعد ومبادئ مهنية | ميثاق/دليل |
| النزاعات المهنية | نزاعات الصحافي والناشر | وساطة/تحكيم | تطوير المساطر | آجال البت |
| الحكامة | شفافية المجلس | مباشر | نشر التقارير والقرارات وفق القانون | مؤشرات الشفافية |
بهذه الطريقة يصبح الناخب قادرا على مقارنة المرشحين على أساس قابل للقياس.
الخلاصة:
قبل أن نسأل المرشح «ماذا ستفعل؟» علينا أن نسأله «ماذا يسمح لك القانون أن تفعل؟»
إن الانتخابات المرتقبة يوم 15 شتنبر 2026 ليست مجرد عملية لاختيار أشخاص لشغل مقاعد داخل مؤسسة مهنية. إنها فرصة لإعادة تعريف وظيفة المجلس الوطني للصحافة نفسه، مؤسسة وأعضاء.
ولذلك، فإن النقاش الانتخابي الحقيقي لا ينبغي أن يدور فقط حول الأشخاص والانتماءات المهنية، ولا حول من يملك أكبر قدرة على التعبئة، وإنما حول أي مجلس نريد؟ وأي تنظيم ذاتي نريد؟ وأي صحافة نريد؟
والمدخل الطبيعي إلى الإجابة موجود في القانون نفسه.
المادة الثانية تحدد لماذا يوجد المجلس.
والمادة الثالثة تحدد ماذا يفعل المجلس.
وبين «لماذا» و«ماذا» تتحدد المسافة التي ينبغي ألا يتجاوزها الخطاب الانتخابي.
أما تحويل الانتخابات إلى سوق للوعود، وإلى منافسة في تقديم مطالب اجتماعية ومهنية لا تدخل ضمن الاختصاصات القانونية للمجلس، فإنه لا يخدم الصحافيين، حتى وإن بدا في ظاهره دفاعا عن مصالحهم.
فالصحافي المهني، قبل أن يكون ناخبا، هو رجل مهنة يفترض فيه أن يعرف الفرق بين السلطة والاختصاص، وبين القرار والاقتراح، وبين الالتزام القانوني والوعد الانتخابي.
ولهذا فإن السؤال الأكثر مشروعية في هذه الانتخابات ليس:
من سيعدنا بأكثر؟ وإنما: من قرأ القانون جيدا، وفهم حدود اختصاص المجلس، ويملك برنامجا قابلا للتنفيذ داخله؟ ذلك أن المجلس الوطني للصحافة لا يحتاج، في هذه المرحلة، إلى من يقدم للصحافيين حلما انتخابيا سيتبخّر في أول مجلس إداري.
إنه يحتاج إلى من يستطيع أن يحوّل النص القانوني إلى ممارسة مؤسساتية، والاختصاص إلى سياسة مهنية، والتنظيم الذاتي إلى استقلال فعلي، والحق في الصحافة إلى ممارسة مسؤولة، والوعود إلى التزامات قابلة للمحاسبة.
وهنا تحديدا يبدأ الاختبار الحقيقي للمرشحين.
ليس يوم الاقتراع فقط، وإنما من اليوم الذي يرفع فيه المرشح صوته قائلا: “سأفعل”.
لأن السؤال الذي ينبغي أن يوجه إليه فورا هو:
“بأي مقتضى قانوني؟ وبأي اختصاص للمجلس؟ وبأي آلية؟ وفي أي أجل؟”
في الأول والأخير، بالتوفيق إلى الزملاء السبعة الذي سيتم اختيارهم ديموقراطيا من طرف الكتلة الناخبة الحقيقية. وعليهم أن يتذكروا بأنهم سيحملون في يوم من الأيام لقب “صحافي شرفي” حسب وصف القانون رقم 89.13 المنظم للصحفي المهني بالمغرب، إذا لم تجتهد الجهات المعنية من أجل تعديله.
مراجع الموضوع:
قرار تنظيم انتخاب ممثلي الصحافيين المهنيين بالمجلس الوطني للصحافة – 15 شتنبر 2026
الموقع الرسمي للمجلس الوطني للصحافة
قرار المحكمة الدستورية رقم 261/26 بشأن القانون 026.25
النصوص القانونية المنظمة لبطاقة الصحافة المهنية
