تكريم المبدع والمربي سعيد كيحيا بالدار البيضاء

تكريم المبدع والمربي سعيد كيحيا بالدار البيضاء

في إطار السهرة الختامية لفعاليات الملتقى الأكاديمي الدولي الثاني للفن التشكيلي الذي نظمته مؤخرا جمعية آرت وايف بفندق كنزي تاور بمدينة الدار البيضاء  تحت شعار “الفن المعاصر وأبعاده الفكرية ” ، تم مؤخرا تكريم المبدع والمربي سعيد كيحيا  صحبة فنانين مغاربة و عرب أشقاء : د. أحمد سلامة ( السعودية) ، سفيان مرزا( العراق)، عماد خوري( فلسطين) ، د. كنزة الصحراوي ( تونس) ، بنيونس عميروش، الحيسن ابراهيم، لبابة لعلج ، نور الدين ضرار(المغرب).


بين الريادة والحداثة
سعيد كيحيا، فنان ومصمم ومهندس ديكور داخلي من مدينة تارودانت، ويعد من أبرز رواد التصميم بالمغرب. تلقى تكوينه الأكاديمي بمدينة تورناي في بلجيكا، حيث حصل على شهادات في الفنون الجميلة والفنون الزخرفية والتصميم.
في سنة ألف وتسعمائة وواحد وتسعين، أسس شعبة تصميم الفضاءات وتصميم المنتوج بالمدرسة العليا للفنون الجميلة بالدار البيضاء، وأسهم منذ ذلك الحين في تكوين أجيال من المصممين، إلى جانب إلقائه محاضرات متخصصة في المغرب وعدد من الدول الأوروبية.
نال سنة ألفين وخمسة منحة من منظمة اليونسكو للتكوين في إيطاليا، وشارك في معارض وملتقيات فنية داخل المغرب وخارجه، شملت مدنا في أوروبا وإفريقيا والعالم العربي، كما مثل المغرب في عدد من التظاهرات الدولية، من بينها معرض إكسبو دبي.
يشغل منذ سنة ألفين وثمانية عشر منصب مدير المدرسة العليا للفنون الجميلة بالدار البيضاء، ويواصل الإشراف على مشاريع التصميم، وورشات التكوين، ولجان التحكيم، والمبادرات الرامية إلى تطوير الصناعات الإبداعية والحرف التقليدية.
إلى جانب مسيرته الأكاديمية، أنجز سعيد كيحيا مشاريع عديدة في تصميم الأثاث والفضاءات الداخلية، وساهم في تطوير منتجات الصناعة التقليدية المغربية، كما قدم خبرته واستشاراته لفائدة مؤسسات وطنية ودولية، من خلال برامج للتكوين والمواكبة وتأهيل الحرفيين.
تمثل تجربة سعيد كيحيا نموذجا يجمع بين الإبداع الفني، والبحث الأكاديمي، وخدمة التراث، حيث يواصل العمل من أجل ترسيخ ثقافة التصميم باعتبارها أداة للتنمية، والابتكار، والحفاظ على الهوية الثقافية المغربية.


كلمة  الدكتور عبد الله الشيخ : غنى المدرسة المغربية في التصميم والإبداع
بكل مشاعر الاعتزاز والتقدير، نجتمع اليوم للاحتفاء بقامة أكاديمية وإبداعية استثنائية، وبرمز من رموز التصميم والفنون التطبيقية بالمملكة المغربية، الأستاذ الدكتور سعيد كيحيا، الذي استطاع، عبر مسيرة حافلة بالعطاء، أن يرسخ اسمه في سجل الرواد الذين أسهموا في بناء المشهد التصميمي ، وجعلوا من الإبداع رافعة للمعرفة والتنمية والحفاظ على الهوية الثقافية الوطنية .ينحدر المحتفى به من مدينة تارودانت، المدينة العريقة التي احتضنت البدايات الأولى لشغفه بالفن والجمال، قبل أن ينتقل إلى مدينة تورناي ببلجيكا، حيث تلقى تكوينًا أكاديميًا عاليًا في الفنون الجميلة والفنون الزخرفية والتصميم، ليعود إلى وطنه محملًا برؤية حديثة جعلت من التصميم مشروعًا حضاريًا يربط بين الإبداع والإنسان والمجتمع.
وقد شكلت سنة ألف وتسعمائة وواحد وتسعين محطة مفصلية في مساره، حين أسس شعبة تصميم الفضاءات وتصميم المنتوج بالمدرسة العليا للفنون الجميلة بالدار البيضاء، في مبادرة رائدة أسهمت في تكوين أجيال من المصممين الذين يشغلون اليوم مواقع متميزة داخل المغرب وخارجه. كما ظل، على امتداد عقود، أستاذا ومؤطرا وباحثا ومحاضرا، ينقل المعرفة ويغرس قيم الابتكار والمسؤولية المهنية في نفوس طلبته.


ولم يقتصر إشعاعه على الساحة الوطنية، بل امتد إلى المحافل الدولية، حيث نال سنة ألفين وخمسة منحة من منظمة اليونسكو للتكوين بإيطاليا، وشارك في معارض وملتقيات وندوات علمية وفنية في أوروبا وإفريقيا والعالم العربي، ممثلًا المغرب بكل اقتدار، ومبرزا غنى المدرسة المغربية في التصميم والإبداع، وكان من بين الوجوه التي ساهمت في التعريف بالكفاءات المغربية في التظاهرات الدولية الكبرى، وفي مقدمتها معرض إكسبو دبي.
ومنذ توليه إدارة المدرسة العليا للفنون الجميلة بالدار البيضاء سنة ألفين وثمانية عشر، واصل سعيد كيحيا أداء رسالته بكل تفانٍ، فقاد مشاريع للتطوير والتحديث، وأشرف على برامج للتكوين والبحث، وواكب مبادرات تروم تثمين الصناعات الإبداعية والحرف التقليدية، إيمانا منه بأن التصميم ليس مجرد ممارسة فنية، بل قوة اقتراحية قادرة على الإسهام في التنمية الاقتصادية والثقافية والاجتماعية.
كما ترك بصمة متميزة في مجال تصميم الأثاث والفضاءات الداخلية، وأسهم في تطوير منتجات الصناعة التقليدية المغربية، واضعًا خبرته رهن إشارة المؤسسات الوطنية والدولية، ومرافقا للحرفيين والمبدعين في مشاريع التأهيل والتكوين، بما يعزز مكانة التراث المغربي في سياقات الابتكار والتنافسية.
إننا، ونحن نكرم اليوم سعيد كيحيا، فإننا لا نحتفي بمسيرة شخصية فحسب، بل نحتفي بقيم الالتزام والعطاء والإبداع، ونكرم رجلًا آمن بأن المعرفة مسؤولية، وبأن الفن رسالة، وبأن التصميم لغة حضارية قادرة على بناء المستقبل وصون الذاكرة.
فله منا جميعا أصدق عبارات الشكر والامتنان، وأسمى معاني التقدير والاحترام، مع خالص الدعاء له بموفور الصحة ودوام التألق، وأن يظل منارة علم وإبداع، ومرجعا للأجيال القادمة، ومصدر فخر للمغرب وللثقافة المغربية.

marocculturel

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *