الفنان حكيم الغزالي: العين تتعقب الفكر لا الشكل

الفنان حكيم الغزالي: العين تتعقب الفكر لا الشكل

رحم الله الصديق المبدع الفنان حكيم الغزالي (1963-2026)الذي رسم السكون ودخله مؤخرا من باب الضوء الذي طالما كان منبهرا به… وداعا أيها الطيب:

نشأ حكيم الغزالي في المغرب، ودرس في فرنسا، وعمل في الإمارات، وما بين أفريقيا وأوروبا وآسيا حمل الغزالي ذاكرة المغرب، وذاكرة المحترف التشكيلي المغربي بنجاحاته وانتكاساته، ليبني رؤيته وتفرده في التشكيل. منطلقاً من أهمية متابعة البحث في الفضاء التخيلي الذي تحققه سيولة المجال، الذي تبنيه العلاقات والإشارات والرموز…عالمه السابح على جدران البنائين البيضاء، المبتهجة بسطوع الشمس عليها في نهارات المغرب المعتدلة، شماله أو جنوبه، سهوله أو جباله، متخلياً عن العناصر الأساسية التي شكلت محور اشتغال مختلف الفنانين في المغرب، والمستندة في بعضها إلى الغنى اللوني، والتنوع الصباغي الصريح، ومعاني التزويق، وكل ما نراه في مفردات الحياكة والتطريز، أو التخطيط والتذهيب، أو في السقوف وواجهات السقايات والأرضيات والأبهاء والأعمدة والمحاريب، وغنى القصور بالتجيس، والشمسيات والزليج، والمرصعات والفوادات، والقباب والأقواس والأعمدة، والأحواض والأروقة في المدن المنتشرة على مساحة المغرب.. فاس وتازة وأكادير وسلا والرباط والدار البيضاء وطنجة وسواها.

كما أنه كان واضحا في اختياره للضوء المنطلق من بنية العمل بدل أن يكون منعكساً عليه، ولهذا لم يلتفت إلى صلات الضوء بالظل في التنضيدات الهندسية المتشابكة المنتشرة في كل مكان، فبقيت المساحة المشغولة تعتمد على نبضه الداخلي والذاتي، ناظرا عن بعد إلى القياسات الحسابية الدقيقة في هندسة المفارقات، كشكل يمكن أن يغلق عليه أبوابا يحتاج بنفسه إلى ولوجها بحرية، وبانفعال خاص يجعل العين تتعقب الفكر لا الشكل، واللا لون بدلاً من اللون.


وكأن شهيقا عميقا يمنح النفس الرضا وهو يصور بواقعية شديدة حساسيته المفرطة تجاه الزمن، مترجما عالمه بما امتلك من خبرات ثقافية واحترافية جعلت من أعماله لغزا محيرا. فهي بيضاء خالية إلا من إشارات، أو لمسات بسيطة تظهر على خجل في أي موقع، وبصغر يجعلها تُظهر حجم المساحة المقتطعة في محاكاتها للجدار، محققا رهافة الإصغاء والنقاء في مجال هو في غاية السكون. وكأن الضوء المبهر المنطلق من البياض هو نور الشرق الذي يخفي المعالم، في حين يكشف ضوء الغرب الأشكال ويجعلها في اهتمام النظر ومركزه.

marocculturel

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *