إلى روح أبي الحاج محمد الجموحي (1920 – 2002)

إلى روح أبي الحاج محمد الجموحي (1920 – 2002)

كل يوم وأنت عيدي “أبي”
ما عساي أقول، وكل أدوات التعبير تقف عاجزة أمام مقامك؟ فكل ما حشدته القواميس من كلمات، وما زخرت به المعاجم من أوصاف، لا يفيك حقك، ولا يختزل خصلة واحدة من خصالك.
لم تطأ قدماك يوما عتبات المدارس، لكنك كنت مدرسة قائمة بذاتها، وحكمة تمشي على قدمين. كنت المعلم الذي لا يحمل سبورة، والملهم الذي لا يحتاج إلى منبر، والقائد الذي يهدي بسلوكه قبل كلماته.
علمتني أن الإنسان لا يقاس بما يملك، بل بما يمنح، وأن العطاء هو جوهر الإنسانية، وما عداه تفاصيل تأتي كما تشاء الأقدار. كنت تردد دائما دعاءك الأثير: «الله يجعلنا غابة والناس حطابة»، فكنت بحق شجرة وارفة، يلجأ إليها العابرون، وتنثر ثمارها لكل من ساقه القدر إلى ظلها، دون من ولا انتظار مقابل.
كنت تؤمن أن الإنسان هو العطاء، وأن ما بقي من متاع الدنيا يأتي كما يحلو له أن يأتي. رغم رحيلك بقي أثرك في النفوس أكبر من الكلمات، وظلت سيرتك درسا يتلى، وروحك نور يهتدي به كل من عرفك.
ذكراك لاتطرق أبواب قلبي كل عيد أب، بل روحك لاتفارقني، ففي ابتسامتي أراك وفي جلساتي أراك، وأجدني أحاور روحك كلما شاكستني الحياة وتمردت الظروف، فأجد الحلول عندما أتذكر دعواتك لي أو أناديك كأنك بجانبي.
رحمك الله، لم تكن أبا فقط، لكنك كنت نعمة تجسدت في هيئة إنسان.

marocculturel

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *