على مرآة بحر
أرسمُ وجهي على مرآة البحر،
غيرَ أنّ الموجَ
– ذلك النَّاسكُ الأزرق –
يمحو ملامحي
كما تُمحى نجمةٌ
من دفترِ سماءٍ مهجورة.
في الميناءِ
كانتِ الساعاتُ العتيقةُ
تأكلُ صدأَ الوقتِ
والمساءُ،
يتدلّى من الحبالِ
كقنديلٍ مبتلٍّ بالنسيان.
في المدينةِ
الوجوهُ مجرّدُ معاطفَ
علّقتها الريحُ
على عظامِ المارّة،
والشوارعُ
تمشي داخلَ نفسها
مثلَ مرايا أصابها الجنون.
امرأةٌ عندَ نافذةٍ عارية
تسرّحُ شَعْرَ الغيابِ
بِمشطٍ من ضباب،
وتسألُ صياداََ عجوزًا:
هل يعودُ الذينَ أخذهمُ البحرُ
إلى أسمائهم؟
قبعتي البيضاءُ
هي الثلجُ الأخيرُ
فوقَ قبرِ طفولتي
أضاعها الوقتُ
في محطةِ قطار…
