في وداع فيلسوف الهوية الأرضية “إدغار موران”
أصدرت الأكاديمية المغربية للبحث الفلسفي العبر-مناهجي، بياناً ثقافياً وفلسفياً، نعت فيه رحيل قامة فكرية كونية استثنائية، وصوتاً إنسانياً مميزا، الفيلسوف وعالم الاجتماع الفرنسي الكبير إدغار موران (Edgar Morin)، الذي غادر عالمنا تاركاً خلفه ثورة إبستيمولوجية أثرت العقل البشري. وجاء في بيان الأكاديمية الصادر باللغات العربية والفرنسية والإنجليزية، أن الإنسانية فقدت برحيل موران أحداً من أبرز ضمائرها الحية، وشاهداً استثنائياً على تحولات العصر، وأن الراحل واحد ممن ساهم في بناء أطروحة “الفكر المركب” (Pensée complexe) الذي علّم البشرية كيف تعانق تعقيدات الوجود دون سقوط في فخاخ التجزيئ والتبسيط. كما شدد البلاغ على الدور التاريخي للراحل في إرساء دعائم “العبر-مناهجية” (Transdisciplinarité) كأفق للخلاص المعرفي متجاوزاً أحادية المنهج والنزعات الوضعية الضيقة. وفي سياق متصل، كشف البيان عن الحصيلة المعرفية الغنية للأكاديمية المغربية؛ حيث أكدت انخراطها الـملتزم منذ ثلاث سنوات في هذا الرهان المعرفي والوجودي، جاعلة من العبر-مناهجية خياراً استراتيجياً وبديلاً إبستيمولوجياً قادراً على ترميم انشطارات الفكر. واستحضرت الأكاديمية محطاتها الكبرى التي نظمتها طيلة هذه المدة، ومنها المؤتمر الدولي الأول للدراسات الفلسفية العبر-مناهجية في العالم العربي تحت شعار “العبر-مناهجية وتجاوز الوضعية الساذجة”، والملتقى الوطني الثالث للفكر الفلسفي بالمغرب بالرباط، الذي خُصص لتقديم قراءات نسقية في المشروع الفلسفي للمفكر المغربي إدريس هاني واحتفى بأطروحته حول الاستيعاب والتبني الحضاري. وفي خطوة عملية لافتة تتجاوز طابع النعي التقليدي وبكائيات الموت، أعلنت الأكاديمية المغربية للبحث الفلسفي العبر-مناهجي من خلال هذا البيان عن تنظيمها القريب لـ “أسبوع فكر التعقيد عند إدغار موران”. وأوضح البلاغ أن هذه التظاهرة الفكرية والاستثنائية ستسعى إلى تفكيك ونقد المنجز الموراني برؤية عميقة؛ حيث ستُطرح أفكاره الفلسفية على القراءات النقدية والابيستيمولوجية، وفحص أطروحاته حول “السياسة الإنسانية” و”الهوية الأرضية” بمشاركة نخبة من كبار المفكرين والباحثين المغاربة والدوليين، تأكيداً على أن إرث موران آلية حية لإنتاج المعرفة وتشييد بدايات فكرية متجددة. واختتمت الأكاديمية بيانها بتوجيه العزاء الإنساني الخالص للعائلة الفلسفية الدولية ولجميع الباحثين عبر العالم، مؤكدة بصوت موران المأثور: ستبقى “الرحلة” مستمرة، وسيبقى “المنهج” يتشكل في الطريق.
