30 سنة على رحيل محمد_باهي_حرمة ( 4 يونيو 1996)

30 سنة على رحيل محمد_باهي_حرمة ( 4 يونيو 1996)

شهادات عن محمد الباهي المناضل والمثقف والإنسان الذي رحل في صمت دون وداع، وفي صدره جروح وأسرار ظل يكتمها إلى أخر المشوار، لكن ظلم (الرفاق) كان عليه أشد مضاضة من وقع الحسام المهند.

طلال سلمان رئيس تحرير جريدة “السفير” البيروتية:
” …وهو المثقف المرتبط بالأرض استطاع أن يسكب بول فاليري في طرفة بن العبد، وأن يقرأ موليير في الجاحظ، وأن يفهم رسالة الغفران للمعري في دانتي، وأن يحاور المستشرقين ويصادقهم، ويصحح لهم بعض أخطائهم بوصفهم “تلامذة” في مدرسته، وليسوا صناعا لتاريخه أو وجدانه “

الكاتبة المغربية زكية داوود، والتي نشرت في عدد خاص. من سلسلة شراع “باهي.. الصحافي والمناضل”:
” كعاشق للكتب، كان باهي دوما كذلك، وقد كان أزيد من 8000 مؤلف تتراكم فوق الطاولات والكراسي، وعلى طول الجدران، وفي حزم غير مستقرة، فكان يعيش، كما في خيمة، في الفضاء الضيق الذي كانت تتركه الكتب له. فوقها، توجد جرائد مشرعة، نصف مائلة، مرمية بإهمال، وأحيانا يكون هناك، في توازن هش، صحن منسي في بهاء فوق الكل”.

الكاتب الكبير فيصل جلول:
” في الصحيفة حيث كنا نعمل معا، قرر ذات يوم أن ينقل معرفته بباريس إلى قرائنا، غاب لأسابيع دون أن نعرف ماذا يفعل؟ وأين، ثم عاد ومعه سلسلة مقالات بعنوان ” اكتشاف باريس ” كتبها بمنهج حفظ القصائد العمومية القديمة. وكانت ” باريس” محمد الباهي تختلف عن باريسنا وباريس الذين نعرفهم، وكان لا بد أن نقطع عليه هذا الاسترسال، لأنه صرف عشرات المقالات في وصف المدينة تحت الأرض. وقلنا إنه قد لا يصل إلى سطح باريس قبل نهاية القرن

عبد الرحمن منيف في كتابه “عروة الزمن الباهي”:
” من نقاط ضعف الباهي : الكتاب .حين يرى كتابا جديدا يصاب بنوع من التوتر .يظل كذلك إلى أن يحسم الأمر إما بالحصول عليه أو اعتباره لا يعنيه .عندها فقط يهدأ ويزول التوتر .فاذا اتبعنا الطريقة الأمريكية في الحساب وجزأنا حياة الانسان إلى وحدات زمنية واعتبرنا أن الباهي قضى نصف عمره في المقهى فإن جزءا آخر لا يستهان به من هذا العمر انقضى بين المكتبات (…) كان يخرج صباحا بكتاب أو مجلة ليكون رفيقه في المترو- مثل عادة أغلب الباريسيين- ويعود مساء إلى البيت وهو ينوء تحت ثقل الأكياس البلاستكية التي تراكمت خلال النهار:مجلات، كتب تصله من دور نشر كي يعرضها أو يشير لها في رسائله الصحفية ،كتب جمعها له الوراقون (…) أو كتب جاءته من أصدقاء أو عبر البريد . هكذا تكون حصيلة كل النهار مقدارا جديدا من الكتب .عرفت إثنين غير الباهي مهووسين بالكتب إلى درجة لا ترحم :ماجد السامرائي ونوئيل عبد الاحد.وقد حول الثلاثة بيوتهم إلى مخازن للكتب من كل نوع،من كل عصر من كل مكان(…)وإذا كان الكثيرون يوصون المسافرين لجلب الملابس والحلويات والأحذية فإن الباهي إذا سئل: الكتب ويقدم معلومات كاملة عن الكتاب الذي يريد: أين طبع .متى طبع .سنة طبعه عدا عن إسم الكتاب والمؤلف(…).أتذكر أنه أوصى رياض رعد على بعض الكتب التراثية ليجلبها له من بيروت .حين أصبحت الكتب بين يديه كان فرحا الى درجة لم يشاهد هكذا إلا نادرا “.

الكاتب والصحافي العراقي شاكر نوري:
” هكذا عاش الباهي محمد ممزقا بين الأدب والسياسة والفلسفة وعلم الاجتماع.. كما عاش ممزقا بين المدن: باريس، الدار البيضاء، بغداد، بيروت ، والصحراء ذلك العالم المجهول الذي لا حدود له، تماما كالمعرفة الواسعة التي كان يطمح إليها “.

الصحفي خالد مشبال:
” وربما لم تنجب الصحافة العربية منذ نشأتها، كاتبا ملتزما بقضايا الحرية والوحدة والديمقراطية مثل محمد باهي.. وما عاناه من تشريد في أوطان الغربة، وتهديد بالإعدام والتصفية في فترات (حالات الاستثناء) المشؤومة…. هذا الرجل النادر يجب أن يبقى منقوشا في ذاكرة الأجيال، كمادة أساسية ضمن مناهج التعليم العالي”.

 

marocculturel

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *