ظل إدغار موران دائما مشدودا إلى المستقبل

ظل إدغار موران دائما مشدودا إلى المستقبل

ترجمة : ع.ش

برحيل  مرشدنا  التنويري إدغار موران ، يفقد الفكر الإنساني أحد أبرز رواده الذين نادوا بالتفكير المركب   وربطوا بين العلوم والإنسانية في رؤية شاملة للعالم. كرس حياته للدفاع عن قيم الحوار والتسامح ونقد الاختزال الفكري، وظل حتى سنواته الأخيرة شاهدا يقظا على تحولات العصر. سيبقى إرثه الفكري مصدر إلهام للأجيال، ودعوة دائمة إلى فهم الإنسان والعالم في تشعبهما وغناهما. لروحه السلام.

كتب في حقه دومينيك دو فيلبان :” يتركنا رحيل  إدغار موران  يتامى أمام غياب صوت نادر؛ صوت رجل لم يتخل قط عن التفكير في الإنسان بكل ما يختزنه من تعقيد وتشابك. وقد أورثنا أملا في قيام «سياسة حضارية» قادرة على إعادة بناء عالم يتداعى تحت وطأة الأزمات والانقسامات.

كان مقاوما، وعالم اجتماع، وفيلسوفا،  وقد أدرك أكثر من كثيرين أن المستقبل لا يُبنى على اليقينيات المغلقة ولا على التبسيطات العنيفة، بل على الجهد الدؤوب الذي يصل ما دأبت حقبتنا على فصله: بين العقل والشعر، وبين العلم والضمير، وبين الوطن والإنسانية، وبين الحرية والأخوة.

وفي زمن يستسلم فيه العالم لمشاعر الخوف، ولنزعات الانقسام والصدام، يترك لنا إدغار موران وصية فكرية وأخلاقية: ألا نشوه الواقع كي نجعله أكثر راحة أو سهولة، وألا نتخلى أبدا عن محاولة فهم الآخر، وألا نفصل بين وضوح الرؤية والأمل.

لقد كان مفكرا للبعد التراجيدي في الوجود، لكنه لم يكن يوما داعية إلى الاستسلام. وكان رجل ذاكرة، لكنه ظل دائما مشدودا إلى المستقبل. فرنسيا في انتمائه، وإنسانيا في أفقه الكوني.

إن فكره يفتح أمامنا الطريق، وصوته الودود والأخوي سيظل يرافقنا زمنا طويلا”.

هامش :

دومينيك دو فيلبان هو دبلوماسي وسياسي وكاتب فرنسي، وُلد في الرباط بالمغرب يوم 14 نوفمبر 1953. يُعدّ من أبرز الشخصيات السياسية الفرنسية في العقود الأخيرة، وقد شغل عدة مناصب رفيعة، منها وزير الخارجية ووزير الداخلية، ثم رئيس وزراء فرنسا بين عامي 2005 و2007 في عهد الرئيس جاك شيراك.

اشتهر عالميًا بخطابه التاريخي أمام الأمم المتحدة سنة 2003، عندما عارض التدخل العسكري في العراق ودافع عن الحلول الدبلوماسية والحوار بين الدول. وقد اعتُبر ذلك الخطاب من أبرز المواقف السياسية الفرنسية في بداية القرن الحادي والعشرين.

إلى جانب نشاطه السياسي، عُرف دو فيلبان باهتمامه بالأدب والشعر والفكر، وأصدر العديد من الكتب والدراسات في التاريخ والسياسة والثقافة. ويُنظر إليه بوصفه مفكرًا سياسيًا يدعو إلى التعددية الدولية والحوار بين الحضارات واحترام القانون الدولي.

ولا يزال حضوره الفكري والإعلامي بارزًا من خلال تحليلاته ومواقفه بشأن القضايا الدولية المعاصرة، وخاصة ما يتعلق بأوروبا والشرق الأوسط ومستقبل النظام العالمي.

 

marocculturel

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *