مهرجان صناع المستقبل يختتم أعماله في مدينة طنجة

مهرجان صناع المستقبل يختتم أعماله في مدينة طنجة

أسدل الستار على مهرجان “صناع المستقبل” الذي عقد في مدينة طنجة المغربية خلال الفترة الممتدة ما بين 15و18 مايو 2026. وأقيم المهرجان بدعم وتشجيع من السلطات المحلية والهيئات ومؤسسات المجتمع المدني التي تمثلت بمعهد الأميرة للا مريم للأطفال والمرصد الوطني لحقوق الطفل، بالإضافة الى المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وبمشاركة مندوب عن وزارة التربية الوطنية ومندوب عن وزارة الثقافة. كما انضم إليهم من جنيف المعهد الدولي العربي للسلام والتربية حيث مثل برئيسه الأستاذ الدكتور محمد امين أبو الرب ورئيس لجنة التعليم والتكنولوجيا في المعهد الدكتور بشير العواني الذي تحدث في الافتتاحية عن أهمية مهرجان طنجة للطفولة والأسرة في المغرب، بالإضافة الى الصحة النفسية. وألقيت المحاضرة بلغة عربية سلسة وبطريقة بيداغوجية يفهمها الصغار والكبار. وقد أثنى الدكتور بشير على الأطفال المغاربة في لباسهم ونظافتهم وإحساسهم العالي بالمسؤولية وثقتهم بأنفسهم. أما الكابتن رشاد يوسف اختصاصي في التواصل وعلم النفس ورئيس لجنة الطفولة والابداع في المعهد حيث ركز على أهمية التحفيز  من أجل تعزيز الصحة النفسية وترسيخ مفهوم التربية وعلى الدور الذي تقوم به العائلة والمجتمع. وركز على اللغة الإيجابية المنتقاة بعناية التي تبني شخصية الإنسان وتبني ثقافته. كما أعرب عن سعادته الغامرة في مساعدة الأطفال المغاربة ووعد بتقديم المزيد. كما انضم الى أنشطة المهرجان من المغرب نخبة من الأكاديميين منهم الدكتور سعيد كويس عضو اللجنة الدولية للتعليم والتكنولوجيا والاستاذ عمر أبلا والشيخ عبد العزيز والدكتور رفيق الناوي كما حضرت عدة شخصيات رسمية واعتبارية.

وننوه ان هذه الدورة نظمت تحت شعار: “ابن بطوطة الملهم وأطفالنا المبدعون”، مؤكدين على أهمية دور هذا الرحالة في التاريخ الإنساني والمنفتح على الشعوب والحضارات الاخرى. كما أبدع الأطفال في تجسيد تلك الشخصية وتقمص مسار الرحلات التاريخية المهمة، حيث تجلت امكاناتهم وقدراتهم الفنية على خشبة المسرح، بالإضافة الى مواهبهم الإبداعية من خلال تأدية تلك المشاهد التي كونت أساس العرض الجميل.

أفتتح المهرجان بالأصبوحية التي عقدت في قاعة غرفة الصناعية في مدينة طنجة المغربية. أحياها كل من الفنانة سعاد خيي، خريجة المعهد العالي للفنون المسرحية والتنشيط الثقافي وهي صاحبة مسيرة ملهمة تألقت خلالها على خشبة المسرح وعلى الشاشتين الكبيرة والصغيرة. وتحدثت عن مسيرتها الفنية في المسرح والدراما والسينما. ومن أهم أعمالها مسلسل “شهادة ميلاد” وفلم “مسحوق الشيطان”. أما أخر أعمالها فكان “أبطال الرمال” الذي عرض على شاشة تلفزيون قطر وشارك فيه نخبة من المثلين والممثلات العرب.  وتميزت الفنانة سعاد خيي بإطلالتها المغربية المعبرة، بالإضافة الى تنوع أدوارها وصدقها واختيار أدوارها بعناية. كما أبدعت في الإجابة على أسئلة الطلبة بكل صدق وشفافية.

أما الدكتور أبو الرب القادم من جنيف فهو شاعر وناقد حاصل على الدكتوراة من جامعة جنيف وأسس فيها معهد العلوم التجارية ومن ثم المعهد الدولي العربي للسلام والتربية الذي انضم الى المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة سنة 2024. وتحدث في محاضرته عن ” كيف نعد طفلا إعلاميا ملهما”. وسلط الأضواء على الأسئلة الخمسة التي تمنح المقابلة أو السرد مهنية ومصداقية عالية. كما وضح وفصل في المصطلحات التالية: “مَن؟ ماذا؟ متى؟ أين؟ ولماذا” والتي تتكون منها عناصر المقابلة الصحفية الأساسية. بالإضافة إعداد وتحضير المقابلة ومراحل الكتابة وأدوات الكتابة كما تحدث عن فن إجراء المقابلة الصحفية.

وحضر جمهور غفير من الطلبة وأولياء أمورهم. وأدار الندوة الفنان محمد دواس، وتميزت الندوة بتفاعل كبير من الطلبة بأسئلتهم التي تعبر عن وعيهم الشديد ولغتهم العربية البليغة وقد رحب الفنان محمد الدواس بالجمهور والضيوف. كما أثنى الجميع على هذه المبادرة التربوية الثقافية الإنسانية. وأكد الفنان الدواس على أهمية هذه الندوة التربوية الثقافية وعلى استمرار مثل هذه الأنشطة الثقافية والتعليمية التي تحفز على التعلم والابداع.

اما أولياء الأمور فقد شكروا القائمين على المهرجان الذي احتضانه مدينة طنجة وثمنوا جهود القائمين على هذه الندوة التي تألق من خلالها المحاضرون والطلاب في مشهد أثار إعجاب الجميع. وتمثل بالتفاعل الكبير والحوار مع أولياء الأمور. كما تميز الطلبة بالوعي الشديد والثقة بالنفس والجرأة في طرح الأسئلة.

أما الحدث الأكبر فقد كان اوبريت غنائي قدمته مجموعة من طلاب مدينة طنجة تتبع مسار ابن بطوطة في رحلته عبر البلاد والامصار. وكانت الانطلاقة سنة 1325 ميلادية من مدينة طنجة مجتازا بلاد المغرب العربي وشمال افريقيا ومن ثم مصر وبلاد الشام والحجاز. وقد ركز الاوبريت على الهند وأماكن الحج في مكة المكرمة بالإضافة الى الاندلس واخير عاد الرحالة ليستقر في مدينته المفضلة طنجة. وبنى المؤلف سرديته على معلومات دقية وشاملة. ومن المهم التنويه بان موضوع الاوبريت يرتبط بالمكان ارتباطا وثيقا فالبطل هو ابن مدينة طنجة. وقد امتاز الاوبريت أيضا بدقة الإخراج وحسن اختيار الملابس التي تعبر عن كل شعب زاره ابن بطوطة، بالإضافة الى ان الحوار تم بلغة عربية فصيحة والقاء متقن. كل هذا من خلال لوحات فنية أفصحت عن تألق الممثلين والممثلات. ونثمن عاليا دور المشرفين على هذا الأوبريت الشيق الجميل. وأثبت المنظمون أن الاستثمار في الطفولة هو أفضل استثمار: فهم صناع الغد وصناع المستقبل وبناة مجتمع حضاري متوازن. كما تم في حفل الختام تكريم الفنانة سعاد خيي. بالإضافة الى طفلة برلمانية لم تتجاوز السابعة عشر من عمرها بالإضافة الى شخصيات أخرى.

وأخيرا، لعل أهم ما ميز هذه الدورة أنها أقيمت تحت شعار “ابن بطوطة الملهم وأطفالنا المبدعون” إشارة الى مكانة ابن بطوطة ورحلته التاريخية عبر البلدان لتنتهي بعودته الى طنجة مدينه المفضلة مخلدا رحلته التاريخية والحضارية التي خطها الرحالة العبقري. واثبت ابن بطوطة ان الانفتاح على العالم والشعوب الأخرى ليس وليد العصر الحديث وانه سبقهم بقرون عديدة.

أما انضمام عدد من المختصين بالتربية والطفولة الذين توافدوا من جنيف وزيورخ وتونس الى زملائهم الفنانين والإعلاميين والمسرحيين والشعراء المغاربة فقد منح المهرجان بعدا دوليا بالإضافة الى الصبغة المحلية ليتم التبادل الثقافي والفكري بين المشاركين. كما غطت مختلف الوسائل الإعلامية هذا الحدث مما أسهم في انتشاره والتعريف بمحتواه التربوي الهادف. وسعت الندوة الى تعزيز مفهوم الابداع وتنمية مواهب الطلبة ورفدهم بمعلومات جديدة. وقد حقق المهرجان هدفه في تعزيز العمل الجماعي وترسيخ قيم الابداع الفني حيث عبر كل تلميذ عن ذاته وعن مؤهلاته وقدراته الفنية واللغوية وما سيقدمه لمجتمعه ومملكته لاحقا.

وقد أبدع ابن طنجة الدكتور الشاعر أحمد الحريشي هو والإعلامية المتألقة مريم محافظ في عرافة الحفل وتنشيط مباشر لهذه الأمسية الناجحة. كما تميزا بقوة التعبير والحضور اللافت وسرعة البديهة وبأسلوب مشوق جميل مثيرا للفضول وسط حضور جماهيري كبير وبحضور رجالات المغرب من الداخل والخارج. وتميز الحفل أيضا بتفاعل كبير ويعتبر الاطفال المشاركون نموذجا ملهما وقدوة لغيرهم من الأطفال.

marocculturel

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *