حفل توقيع الإصدارات الفكرية والإبداعية:المعرفة الجمالية في قلب الملتقى الأكاديمي الدولي الثاني للفن التشكيلي
ضمن فعاليات الملتقى الأكاديمي الدولي الثاني للفن التشكيلي، الذي تنظمه جمعية Art Wave بمدينة الدار البيضاء، يشكل حفل توقيع الإصدارات الفكرية والنقدية والإبداعية الذي يحتضنه فندق كنزي تاور بالدار البيضاء يوم الجمعة 3 يوليوز 2026، ابتداء من الساعة الحادية عشرة صباحا إحدى أبرز المحطات الثقافية للملتقى، باعتباره فضاءً للاحتفاء بالكتاب بوصفه الامتداد النظري للممارسة الفنية، وباعتباره الذاكرة التي تحفظ التجارب الجمالية وتؤسس للنقد والبحث الأكاديمي في مجال الفنون البصرية.
ويأتي تنظيم هذه المبادرة في سياق إدراك متزايد بأن الفن التشكيلي لم يعد يقتصر على إنتاج اللوحة أو المنحوتة أو الصورة، بل أصبح منظومة معرفية متكاملة تتقاطع فيها الفلسفة وعلم الجمال والنقد الأدبي والأنثروبولوجيا وعلوم التواصل. ومن هذا المنطلق، فإن تخصيص فضاء لتوقيع المؤلفات الفكرية والنقدية يترجم وعيًا بأهمية بناء ثقافة بصرية تستند إلى البحث العلمي، وإلى الحوار بين الفنان والكاتب والناقد والباحث.

ويشارك في هذه التظاهرة نخبة من الأسماء التي راكمت حضورا وازنا في مجالات الإبداع والنقد والبحث الأكاديمي، حيث يوقع الكاتب والشاعر إدريس علوش دواوينه الشعرية التي تمثل تجربة تجمع بين الحس الشعري والتأمل الوجودي، وتكشف عن علاقة وثيقة بين اللغة والصورة، وبين الكتابة بوصفها فعلًا جماليًا والخيال بوصفه فضاءً لتشكيل العالم.

كما يحضر الكاتب والإعلامي حسن نرايس بإصداراته التي تعالج قضايا الثقافة والإعلام والمرأة، مقدما تجربة فكرية تسعى إلى قراءة التحولات المجتمعية من منظور نقدي يجمع بين الرؤية الإعلامية والبعد الثقافي.

و سيوقع الشاعر والمترجم والناقد الفني نور الدين ضرار مؤلفيه”مديح الألم: شذرات في أعطاب الكينونة ” و« تلك الجوكندا بلباس نومها». وتعكس هاتان التجربتان تفاعلا عميقا بين الشعر والفكر والنقد، إذ ينفتح الكاتب على أسئلة الوجود والذاكرة والتمثيل الجمالي، في لغة تجمع بين الحس الإبداعي والتأمل الفلسفي. ويتيح هذا اللقاء للقراء فرصة التحاور مع المؤلف حول تجربته في الكتابة والترجمة والنقد، واستكشاف رؤيته للعلاقة بين الأدب والفنون البصرية في الثقافة العربية المعاصرة.

ويوقع الدكتور عبد الله الشيخ، الباحث والناقد الفني، مجموعة من مؤلفاته المرجعية في مجال الصورة والتواصل البصري والفنون الإسلامية، وهي أعمال أسهمت في إثراء المكتبة العربية بدراسات تجمع بين التحليل الأكاديمي والرؤية الجمالية، وتتناول قضايا الصورة بوصفها خطابًا ثقافيًا يتجاوز بعدها التقني نحو أبعادها الفلسفية والسيميائية.

ويحضر أيضا الدكتور حسن لغدش، الباحث في الجماليات والفنون البصرية، من خلال مؤلفه الذي يعالج الأسس الفلسفية للنظرية الفنية بالمغرب، وهو عمل يعكس اهتماما بإعادة قراءة الفكر الجمالي المغربي وربطه بالتحولات التي يعرفها الفن المعاصر.

كما يشارك الكاتب والناقد التشكيلي إبراهيم الحيسن بإصداراته التي تناولت الفوتوغرافيا المعاصرة، والأيقونوغرافيا، والفن التشكيلي المغربي، وهي مؤلفات أصبحت مراجع أساسية في دراسة الخطاب البصري المغربي.

وتشهد هذه المناسبة أيضا توقيع الدكتور أحمد لطف الله لكتابه حول الرواية العربية وفن التصوير، وهو عمل يبرز التفاعل العميق بين السرد الأدبي والتمثيل البصري، ويكشف عن العلاقات المتبادلة بين الأدب والفنون التشكيلية في إنتاج المعنى الجمالي.

ومن بين الأسماء المشاركة كذلك الكاتبة والفنانة التشكيلية لبابة لعلج، التي تقدم تجربة فريدة تجمع بين الإبداع التشكيلي والكتابة الفلسفية والأدبية، من خلال مؤلفاتها التي تعالج قضايا التصوف الجمالي، والشعر، والتشكيل، والهوية البصرية، بما يؤكد قدرة الفنان على الانتقال من إنتاج الصورة إلى إنتاج الفكر.

كما يوقع الكاتب والناقد التشكيلي بينونس عميروش مؤلفه» مسالك البصري « ، الذي يمثل إضافة نوعية للنقد التشكيلي العربي، من خلال قراءات معمقة في التجارب الفنية المغربية والعربية، وسعيه إلى بناء خطاب نقدي يستند إلى التحليل الجمالي والمعرفة البصرية.
ويقدم الشاعر والكاتب الإعلامي إدريس علوش خلال هذه المناسبة ديوانيه «في الحانة القصوى» و«شاهدة الأحبة»، وهما عملان يجسدان تجربته الشعرية القائمة على التأمل الوجودي والانشغال بأسئلة الإنسان والزمن والذاكرة. ويتيح حفل التوقيع للقراء فرصة التعرف على رؤيته الإبداعية، وتبادل الحوار حول رهانات الكتابة الشعرية في المشهد الثقافي العربي المعاصر.
إن القيمة الحقيقية لهذا الحفل لا تكمن في فعل التوقيع الرمزي للكتب فحسب، بل في كونه يؤسس لحوار مباشر بين المؤلفين والقراء والباحثين والفنانين، ويجعل من الكتاب فضاءً للنقاش وتبادل الأفكار والخبرات. فالكتاب النقدي اليوم لم يعد مجرد وعاء للمعلومات، بل أصبح أداة لإنتاج المعرفة، وإعادة التفكير في مفاهيم الفن، والهوية، والحداثة، والوسيط البصري، والتحولات الرقمية التي تشهدها الثقافة المعاصرة.
وبذلك، يتحول حفل توقيع الإصدارات إلى لحظة ثقافية بامتياز داخل الملتقى الأكاديمي الدولي الثاني للفن التشكيلي، حيث تتكامل التجربة الإبداعية مع البحث العلمي، ويلتقي النص بالصورة، والنقد بالممارسة، ليؤكد أن مستقبل الفن العربي لا يمكن أن يُبنى إلا من خلال التفاعل الخلاق بين الإنتاج التشكيلي والإنتاج المعرفي، وبين الفعل الإبداعي والتأمل النقدي، في أفق ترسيخ ثقافة بصرية عربية قادرة على الإسهام في النقاش الجمالي العالمي.
