السيرة الفلسفية عند طه عبد الرحمن: من التجربة الشخصية إلى المشروع الائتماني في الفكر والأخلاق

السيرة الفلسفية عند طه عبد الرحمن: من التجربة الشخصية إلى المشروع الائتماني في الفكر والأخلاق

المقدمة
تُعَدّ السيرة الفلسفية من الموضوعات الهامشية في تاريخ الفلسفة قياسًا إلى حضور القضايا النظرية الخالصة؛ إذ يغلب على الدراسات الفلسفية الاشتغال على المفاهيم والبنى الحجاجية، مع إهمال نسبي لمسار تكوّن هذه المفاهيم في تجربة الفيلسوف نفسه وحياته العملية. ومع ذلك، أفرز التراث الفلسفي –الغربي والإسلامي على السواء– نماذج لكتابات سيرية ذاتية وفكرية، مثل “الاعترافات” لأوغستين، و”المنقذ من الضلال” للغزالي، تمزج بين التأمل النظري والسرد الذاتي، وتكشف عن التداخل العميق بين التحول الوجودي والتحول الفكري. غير أنّ هذه النماذج ظلّت تُقرأ في الغالب بوصفها نصوصًا روحية أو دينية، دون تطوير مفهوم منهجي لـ”السيرة الفلسفية” بوصفها مدخلًا لفهم حقيقة التفلسف ذاتِه.
في السياق العربي الإسلامي المعاصر، يبرز طه عبد الرحمن مثالًا فريدًا لفيلسوف جعل من سيرته الفكرية والروحية والعملية جزءًا لا يتجزأ من مشروعه الفلسفي والأخلاقي، حتى أمكن القول إن سؤال السيرة الفلسفية أصبح عنده سؤالًا في جوهر التفلسف نفسه لا في هامشه. فالرجل الذي وُلد سنة 1944 بمدينة الجديدة بالمغرب، وتلقّى تكوينًا مركّبًا يجمع بين الدراسة الفلسفية الحديثة بالرباط والسوربون، وبين التنشئة الصوفية والأخلاقية في بيت علمي، لم يَسِر في طريق الفلسفة بوصفها نشاطًا ذهنيًا مجردًا، بل بوصفها فعلًا ائتمانيًا يتقصّد الوفاء بأمانات الوجود والمعرفة والعمل في سياق تاريخي وحضاري محدّد. ومن هنا تكتسب سيرته الفلسفية قيمةً خاصة؛ لأنها تُظهر كيف تحوّل هذا التكوين المزدوج، وتجاربٌ حاسمة مثل صدمة النكسة، وقرار العودة إلى المغرب بعد الدراسة في فرنسا، إلى عناصر مؤسسة لرؤية فلسفية متميزة تجمع بين التحليل المنطقي، والتشقيق اللغوي، والنفَس الصوفي، والنقد الأخلاقي للحداثة.
تأتي أهمية سؤال السيرة الفلسفية عند طه عبد الرحمن، خاصة في كتابه “سؤال السيرة الفلسفية: بحث في حقيقة التفلسف الائتمانية”، من كونه يعيد تعريف التفلسف انطلاقًا من مفهوم “الائتمانية”، أي من النظر إلى الفيلسوف على أنه إنسان مؤتمَن لا صاحب رأي مجرد، وأن إنتاجه الفكري ينبغي أن يُفهم في ضوء مسار تزكوي وأخلاقي وعملي لا ينفصل عن نصوصه ومقولاته. بهذا المعنى، يغدو الاشتغال على السيرة الفلسفية اشتغالًا على الحقيقة العملية للتفلسف، لا على تاريخٍ خارجي للفيلسوف؛ وهو ما يجعل دراسة هذه السيرة مدخلًا مناسبًا لفهم مشروعه الائتماني في جملته، من “تجديد العمل الديني “و “روح الدين” إلى “سؤال العمل” و”دين الحياء” و”ثغور المرابطة”.
يندرج هذا البحث ضمن جهود قراءة الفكر العربي الإسلامي المعاصر من زاوية جديدة، هي زاوية “سؤال السيرة”، بدل الاقتصار على التحليل الموضوعاتي للقضايا (الأخلاق، الحداثة، التراث، السياسة…)، إذ يفترض أن الكيفية التي تشكّلت بها السيرة الفلسفية لطه عبد الرحمن –في تداخل عناصر التكوين، وتحول المواقف من التراث والحداثة، وتبني المشروع الائتماني– تمثل مفتاحًا لتفسير كثير من خياراته المفهومية والمنهجية. وعليه، تُطرح الإشكالية الرئيسة لهذا البحث على النحو الآتي: كيف يصوغ طه عبد الرحمن “سيرته الفلسفية” بوصفها مسارًا روحيًا وعقليًا وأخلاقيًا يتجاوز السرد التاريخي إلى بناء نموذج الإنسان الائتماني، وما تجليات ذلك في مشروعه الفلسفي والأخلاقي؟ ويتفرع عن هذه الإشكالية عدد من الأسئلة الفرعية؛ من قبيل: ما الخصوصية التي يضفيها طه على مفهوم السيرة الفلسفية قياسًا إلى التصورات المتداولة في تاريخ الفلسفة؟ وكيف تتبدّى بنيات هذه السيرة في مسارات العقل واللغة والأخلاق والائتمان؟ ثم كيف ينعكس سؤال السيرة في مواقفه من التراث والحداثة، وفي انتقاله من التنظير الائتماني إلى الرباط على ثغور الصراع التاريخي والسياسي كما تجسّد في “ثغور المرابطة”؟
وانطلاقًا من هذه الإشكالية، يعتمد البحث منهجًا تركيبيًا يجمع بين التحليل المفهومي للنصوص المؤسسة في مشروع طه عبد الرحمن، وبين القراءة السياقية لعناصر سيرته الشخصية والفكرية كما تبرز في شهاداته وكتاباته، بهدف إبراز التداخل بين التجربة الذاتية والمسار النظري، وإظهار أن التفلسف الائتماني عنده لا ينفصل عن سيرةٍ تُبنى على التخلق والعمل والمرابطة، بقدر ما يستند إلى بناءٍ مفهومي ومنهجي دقيق في المنطق وفلسفة اللغة ونقد الحداثة.وتاسيس الائتمانية.
المحور الأول: في تأصيل مفهوم السيرة الفلسفية.
1. السيرة الفلسفية في التراث الفكري العام.
يُستَخدَم مصطلح “السيرة الفلسفية” في الأدبيات الفكرية الحديثة للدلالة على نمطٍ خاص من الكتابة يتجاوز السيرة الذاتية التقليدية إلى تتبّع تشكّل المشروع الفكري للفيلسوف في الزمن؛ أي كيف انتقل من محطات تكوين معيّنة إلى مواقف فلسفية بعينها، ومن تجارب روحية أو معرفية إلى صوغ مفاهيم ونظريات. بهذا الاعتبار، السيرة الفلسفية ليست مجرد سردٍ لوقائع الحياة، بل هي محاولة لربط هذه الوقائع بتحوّلات في أنماط التفكير، وفي طرائق النظر إلى الإنسان والعالم، وفي صوغ الأسئلة الكبرى.
السيرة الفلسفية تتمايز عن السيرة الذاتية الأدبية أو التاريخية في أمرين أساسين:
أولًا: أن مركز الثقل فيها ينتقل من الحدث الخارجي إلى السؤال الفكري؛ فالحدث يُذكَر بقدر ما يُسهم في تغيير نمط التفكير أو توجيه السؤال.
ثانيًا: أن غاية السرد ليست مجرد الإخبار عن الماضي، بل تقديم “حكاية تكوّن” للعقل أو للروح أو للضمير، بحيث يمكن للقارئ أن يتتبّع الخيط الناظم بين التجربة وبين البناء النظري.
من هنا يمكن القول إن السيرة الفلسفية، بالمعنى العام، هي كتابةٌ ذاتُ بعدين متلازمين: بعدٌ سرديّ يتقصّى التحوّلات في حياة الفيلسوف، وبعدٌ تحليلي يبيّن كيف تنعكس هذه التحوّلات في مواقفه ومقولاته؛ فهي نصّ يتقاطع فيه التاريخ الشخصي مع تاريخ الأفكار، دون أن يطغى أحدهما على الآخر أو يُختزل فيه.
2.خصوصية السيرة الفلسفية في مشروع طه عبد الرحمن إذا انتقلنا إلى مشروع طه عبد الرحمن، وجدنا أن مفهوم “السيرة الفلسفية” يكتسب معنى أعمق وأكثر تركيبًا؛ ذلك أن طه يتعامل مع السيرة الفلسفية بوصفها مدخلًا لمساءلة “حقيقة التفلسف” ذاتِها. فالسؤال عنده ليس: كيف عاش الفيلسوف؟ بل: كيف يكون التفلسف حين يُنظر إليه من زاوية الأمانة والمسؤولية، لا من زاوية النشاط الذهني المجرد؟ وهذا ما يفسّر إلحاحه على الربط بين السيرة وبين “الائتمانية”، بحيث تُفهم السيرة الفلسفية في إطار مشروعٍ يرى الإنسان “مؤتمَنًا” على الفكر كما هو مؤتمَن على العمل والوجود.
3. السيرة الفلسفية: من السرد التاريخي إلى السؤال الماهوي يُؤسِّس طه عبد الرحمن مفهوم “السيرة الفلسفية” على نقدٍ جذري للصورة السائدة عن الفلسفة بوصفها نشاطًا ذهنيًا مجرّدًا منفلتًا عن حياة صاحبه. يرى أن الفلسفة، في أصلها الأول، ليست “فكرًا مجردًا، وإنما هي ‘سيرة حيَّة'”. وهذا التحول من النظر إلى الفلسفة بوصفها نسقًا من القضايا، إلى النظر إليها بوصفها سيرةً متجسِّدة في حياة صاحبها، هو جوهر المشروع التأصيلي عنده.
إن مفهوم “السيرة الفلسفية” عند طه يرتقي إلى مرتبة السؤال الماهوي عن حقيقة التفلسف ذاتها. تتكون “السيرة الفلسفية” من ثلاثة مستويات متداخلة: السيرة الأخلاقية (مدى انسجام الفيلسوف مع الفضائل التي ينادي بها)، والسيرة العملية (تطبيق أفكاره في حياته)، ومستوى ثالث يتعلق بتحقيق الائتمانية في الفكر ذاته.
4. الفيلسوف ابن ساعته: السيرة بوصفها مرابطة على الثغور إذا كانت السيرة الفلسفية، في التعريف العام، تتبع تحوّلات الفيلسوف في الزمن، فإن طه يضفي على هذا المعنى طابعًا وجوديًا وأخلاقيًا فريدًا من خلال مفهوم “الفيلسوف ابن ساعته”. فالفيلسوف ليس مجرد كائنٍ يفكر في أزمنة متعاقبة، بل هو “مرابط” في ثغور ساعته؛ أي في مواقع الخطر والتحدي التي تواجه أمته في لحظة تاريخية معينة. وهذا الربط بين السيرة والمرابطة هو ما يمنح السيرة الفلسفية بُعدها الائتماني.يصرح طه في مقدمة كتابه “الفيلسوف ابن ساعته ” قائلاً:
“إذا كنتُ، ولا أزال، أتجنب التحدث عن سيرة حياتي، خشية الوقوع في تزكية النفس، فلعلي لا أجد نفس الحرج إن تحدثت عن مسيرتي الفلسفية بغرض التعريف بمسؤوليات الفيلسوف”
فهو هنا لا يتحدث عن سيرته الفلسفية من باب الاعتزاز الشخصي، بل من باب “التعريف بمسؤوليات الفيلسوف”؛ أي من باب بيان كيف أن السيرة الفلسفية هي ميدان لاختبار صدق الادعاءات الفلسفية. وهذا ما يعبّر عنه بقوله:”لقد أن الأوان أن نجعل من الثغرية مفهوما إجرائيا نحدّد به ‘صدق’ ادعاءات الفيلسوف، بل أن نتخذ منها معيارا حاكما يبث في ‘قيمة’ اختياراته وتوجّهاته”
فالسيرة الفلسفية، إذن، ليست سردًا محايدًا، بل هي معيار للصدق الفلسفي؛ فالفيلسوف لا يُقاس بعدد المفاهيم التي يبتكرها، وإنما بقدرته على المرابطة في “ثغور العصر”. وهذا يعني أن السيرة الفلسفية الحقة هي تلك التي يترجم فيها الفيلسوف أمانة الفكر إلى التزام عملي في مواقع التحدي، لا تلك التي تنفصل فيها الممارسة الفلسفية عن مقتضيات الساعة.
5. السيرة والائتمانية: الفكر بوصفه أمانة:
يرتبط مفهوم السيرة الفلسفية ارتباطًا عضويًا بمشروع طه الأوسع، وهو “الفلسفة الائتمانية”. فالائتمانية، في جوهرها، هي نظرة إلى الوجود تقوم على أن الإنسان “مؤتمَن” على الأشياء، لا مالك لها؛ وهذا المبدأ يمتد ليشمل الفكر ذاته. فالفيلسوف، في هذا التصور، ليس مالكًا لأفكاره يتصرف فيها كيف يشاء، بل هو مؤتمَن عليها، مطالب بأن يؤديها أمانة، وأن يربطها بسيرته العملية.
يبيّن طه هذا المعنى في سياق حديثه عن ثغور مرابطته، فيقول:
“وما حصَّل المرابط الفلسطيني هاتين القدرتين: ‘التقديس’ و’التأثير’، إلا لأنه ما انفك يتذكر الميثاق الأول الذي أخذ من أفراد البشرية كلهم يوم ‘الإشهاد’، والذي كان الأصل في منشأ ‘الفطرة’ في الإنسان”.
فهو هنا يربط القدرة على التأثير الفكري (وهو جوهر السيرة الفلسفية) بتذكُّر “الميثاق الأول”؛ أي بالوعي الائتماني الأصلي الذي يقوم عليه الوجود الإنساني. وبالتالي، فإن السيرة الفلسفية الحقة هي تلك التي تنبثق عن هذا الوعي الائتماني، وتظل موصولة به، بحيث لا يكون الفكر مجرد إنتاج ذهني، بل أداء لأمانة.
وهذا ما يفسر قول طه: “فـ’الفكر’ بمنزلة الروح و’الثغر’ بمنزلة البدن” فالسيرة الفلسفية هي مجال اتحاد الروح (الفكر) بالبدن (الثغر/العمل)؛ فكرٌ لا ينفصل عن سيرة، وسيرة لا تنفصل عن ثغر ترابط فيه.
6. التفكر والتفكير: سيرة العقل في مواجهة التجريد

يُقدِّم طه في كتابه “العمل الديني وتجديد العقل” تمييزًا منهجيًا حاسمًا بين “التفكر” و”التفكير”، وهذا التمييز له أثر عميق في تأصيل مفهوم السيرة الفلسفية. فـ”التفكير” يتعلق بظاهر الأشياء، أما “التفكر” فإنه يتعلق بباطنها ومعانيها الغيبية. والأهم أن “التفكر يتصل بالعمل صلة جوهرية”، بينما التفكير يميل إلى التجريد والانفصال عن الحياة.

يؤكد طه أن “التفكر” كان أكثر تداولاً في النص القرآني وفي استعمال المتقدمين، بينما حلّ “التفكير” محله عند المتأخرين. وهذا التحول اللغوي يعكس، في نظره، تحولاً في سيرة العقل نفسها؛ فالعقل الذي كان يتفكر (أي يربط المعرفة بالعمل والمعنى) صار تفكيرا (أي يقتصر على معالجة الظواهر تجريدًا). وبالتالي، فإن استعادة السيرة الفلسفية الحقة تستوجب استعادة نمط “التفكر” على حساب “التفكير”، أي استعادة العقل الموصول بالعمل والحياة، لا العقل المنفصل المجرد.
وهذا التمييز يجد تعبيره في تفريقه بين “العقل المجرد” و”العقل المسدد” و”العقل المؤيد”. فالسيرة الفلسفية، في أفقها الائتماني، لا يمكن أن تقوم على العقل المجرد وحده، بل تحتاج إلى العقل المسدد (المقيد بالعمل الشرعي) ثم إلى العقل المؤيد (المستغرق في التجربة الروحية). فالسيرة الفلسفية، إذن، ليست مجرد مسيرة عقلية، بل هي تدرج في مراتب التعقل، كل مرتبة منها تُنتج نمطًا مختلفًا من السيرة.
5. الفلسفة التداولية: السيرة بوصفها وصلاً بالمجال الإسلامي
يُطلق طه على جهده في بناء فكر عربي مبدع ومتحرر اسم “الفلسفة التداولية”. وهذا الوصف ليس اعتباطيًا؛ فـ”التداول” يشير إلى الانفتاح على مجال التخاطب والتفاعل الحي، أي على السيرة الجماعية للأمة، لا على الفكر المنعزل في برج عاجي. فالفلسفة التداولية هي فلسفة موصولة بالتداول الإسلامي، يفهمها ويستأنس بها العربي والمسلم.
وهذا البُعد التداولي في السيرة الفلسفية يعني أن الفيلسوف لا يبني سيرته بمعزل عن سيرة أمته؛ بل إن سيرته الفردية إنما تتحقق بقدر ما تكون مرابطة على ثغور الأمة. وقد حدّد طه ثغوره المتعاقبة: “ثغر العقل” بعد هزيمة 1967، و”ثغر التراث” في مواجهة الهجوم على التراث الإسلامي، و”ثغر الحداثة” في مواجهة التهويل بها، و”ثغر الأخلاق” في مواجهة الفصل العلماني للأخلاق عن الدين، وأخيرًا “ثغر الشر المطلق” في مواجهة الإبادة الجذرية
هذه الثغور ليست مجرد موضوعات للتفكير، بل هي محطات او مسارات متوازية او متعاقبة في سيرة الفيلسوف؛ فكل ثغر أحدث تحولاً في مسيرته الفلسفية، وأفضى إلى إنشاء فلسفة جديدة (التداولية، ثم الائتمانية، ثم فلسفة الثغر). وهكذا، تكون السيرة الفلسفية عند طه سيرة تحولات، لا سيرة استقرار؛ سيرة تجعل الفيلسوف “ابن ساعته” لا “ابن مذهبه”.
7. خلاصة تأصيلية: السيرة الفلسفية بوصفها “فقه الفلسفة”
وبذلك، يغدو مفهوم السيرة الفلسفية عند طه مدخلاً إلى “فقه الفلسفة” نفسه؛ أي إلى إعادة تعريف الفلسفة من داخلها، لا من خارجها، بحيث لا تكون الفلسفة مجرد نظر في القضايا، بل سيرة حية تُختبر فيها الأقوال بالأفعال، وتُقاس فيها المفاهيم بالالتزامات، وتُعرف فيها الحكمة بالمسؤولية لا بالغزارة الإنتاجية.

marocculturel

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *