محمد نعيمان فنان بحجم وطن

محمد نعيمان فنان بحجم وطن

في عمق الحي المحمدي، قلعة النضال والفن بالدار البيضاء، وفي أواخر الستينات وتحديدا في عام 1968، ولدت حكاية فنان استثنائي سيحمل لقب “بيكا” ليصير رمزا لبهجة الأطفال وصدق التشخيص. محمد نعيمان، الذي تنفس الفن منذ نعومة أظافره، لم يكن مجرد هاو، بل طفلا ولد داخل أسرة رياضية وفنية، حيث كان والده مدربا ولاعبا في فريق “الطاس” العريق، لكن قلب الابن كان يخفق لإيقاعات الخشبة وأضواء السينما.
بدأت الرحلة الفعلية لنعيمان وهو لم يتجاوز السادسة عشرة من عمره، ليكون آنذاك أصغر ممثل محترف في المغرب. لم يكتف بالموهبة التي صقلها في دور الشباب، بل شد الرحال نحو المعهد البلدي للموسيقى والمسرح بالدار البيضاء، حيث نهل من خبرات الرواد كالأستاذ سعيد عفيفي، جامعا بين التكوين الأكاديمي الصارم والحس الشعبي العفوي. هذا المزيج الفريد هو ما جعل منه “حرباء” فنية، قادرة على التلون في أكثر من 34 فيلما سينمائيا، والتحول بسلاسة بين مسرح الطفل ومسرح الكبار.
مسار نعيمان لم يتوقف عند الحدود الوطنية؛ فقد حمل حقيبة أحلامه نحو أوروبا، متنقلا بين ألمانيا وهولندا وإيطاليا، حيث صقل لغاته وتجاربه الإنسانية. ورغم بريق الفرص في الخارج، ظل الحنين إلى “تمغربيت” يطارده، ليعود إلى بلده حاملا معه خبرة عالمية مكنته من الوقوف أمام كاميرات مخرجين عالميين، مثل مايكل باي في فيلم “13 ساعة: جنود بنغازي السريين”، حيث أثبت أن الممثل المغربي يمتلك طاقة إبداعية تضاهي نجوم هوليود تواضعا وإتقانا.
محمد نعيمان، الذي يرفض الاحتكار الثقافي ويناضل من أجل كرامة الفنان، يظل ذلك الطفل الذي لا يريد أن يكبر. فنان يؤمن بأن الإبداع الحقيقي لا يحتاج إلى “علاقات” أو تملق، بل إلى “كاستينغ” حقيقي ينصف الموهبة. وبين أدواره السينمائية المعقدة وعفويته على الخشبة، يبقى “بيكا” وفيا لمبادئه، تاركا خلفه إرثا من الصدق، ومثبتا أن الفن، مهما اشتدت عواصف التهميش، يظل هو الملاذ الوحيد للعيش بكرامة وإبقاء الروح حية.
محمد نعيمان فنان بحجم وطن. يوزع من خلال أعماله الحب والخير والامل، حتى وإن لم تكن الحياة منصفةً اتجاهه.، كيف لا ، وهو الذي عاش لأكثر من عقد من الزمن يمني النفس بلقاء فلذة كبده دون ان يتحقق له ذلك.
نأمل أن يكون اللقاء قريبا.

 

marocculturel

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *