الدورة الثانية من مسابقة «تيار الفن» بالدار البيضاء

الدورة الثانية من مسابقة «تيار الفن» بالدار البيضاء

آفاق جديدة للتعبير خارج الأطر التقليدية

بقلم: حسن نور

احتضن مؤخرا  منتدى الثقافة ( كاتدرائية القلب المقدس سابقا) بمدينة الدار البيضاء، ، حفل افتتاح المعرض الفني وتوزيع جوائز الدورة الثانية من مسابقة «تيار الفن»؛ وهو حدث لافت سلط الضوء على المواهب الطلابية  الصاعدة في مجال الإبداع البصري المعاصر، وكشف عن نضج فني واعد يتشكل في صفوف الجيل الجديد من الفنانين المغاربة.

تندرج هذه التظاهرة الإبداعية  ضمن شراكة مؤسسية راسخة بين شركة إنجليك والمدرسة العليا للفنون الجميلة بالدار البيضاء، إذ يطمح المنظمون إلى ترسيخها تقليدا سنويا بارزا في المشهد البصري المغربي، استنادا إلى ما حققته الدورة الأولى من نجاح وإقبال واسعين، فضلا عن المستوى الفني الرفيع الذي طبع النسختين على حد سواء.

ترتكز المسابقة على مقاربة إبداعية مبتكرة، تدعو الطلبة إلى إعادة توظيف المكوّنات والتجهيزات الكهربائية وتحويلها إلى أعمال فنية معاصرة ذات قيمة جمالية وبيئية. تجمع هذه الرؤية بين الحس الجمالي والوعي البيئي، في آنٍ واحد، كما تفتح أمام المشاركين آفاقا جديدة للتعبير الفني خارج القوالب والأطر التقليدية المألوفة.

تميزت الأمسية بعرض مجموعة من الأعمال الفنية التي أبانت عن تنوع التجارب وتعدد الأساليب لدى الفنانين الشباب، قبل الإعلان عن أسماء الفائزين وتسليم الجوائز في احتفالية حضرها ممثلو المؤسسات الشريكة وعدد من الفاعلين في الحقلين الثقافي والفني.

نظمت هذه الدورة  في إطار ديناميكية تروم دعم الساحة الفنية المحلية وتعزيز الروابط الحية بين الفن والمؤسسات والمجتمع. فقد شكلت التظاهرة فضاء فريدا للقاء والتبادل والتفاعل، وإعلانا صريحا عن حيوية الفن المعاصر المغربي ووهج مبادراته الإبداعية الواعدة.

في هذا السياق، أكد  سعيد كيحيا، مدير المدرسة العليا للفنون الجميلة بالدار البيضاء، أن النجاح الذي حققته الدورة الأولى منح المسابقة زخما متجددا، فجاءت نسخة 2026 في تصور مختلف تتجاوز فيه اللوحة حدودها التقليدية لتندمج مع الأشياء التقنية والأسلاك الكهربائية والضوء، في حوار مباشر وخصب مع الفعل التشكيلي. وأضاف أن الأعمال المعروضة لم تعد تكتفي بشغل الفضاء، بل باتت تُفعله وتُعيد تشكيله من الداخل، بحيث تصبح اللوحة كيانا هجينا يجمع بين الصورة والبنية والحضور المادي.   فالأسلاك الكهربائية ،التي طالما جرى إخفاؤها ،تتحول إلى خطوط بصرية فاعلة ترسم خريطة حسية للفضاء، في حين يغدو الضوء مادة تشكيلية قائمة الذات، تكشف وتُجزّئ وتُكثف وتمحو، وتُعيد صياغة إدراكنا للأشكال والألوان والأحجام في آن معا.وخلص سعيد كيحيا إلى أن الفن في هذا الباب لم يعد محصورا في سطح اللوحة، بل صار تجربة مفتوحة تتأرجح بين المادي واللامادي، وبين الحضور والهشاشة، داعيا المتلقي إلى تجاوز النظرة التقليدية والانخراط في تجربة تفاعلية شاملة.

من جهته، أوضح صديق حسني ، المدير العام لشركة إنجليك ، أن الدورة الثانية من «تيار الفن» تؤكد استمرارية مشروع انطلق بحماس وقناعة راسخة، بعد أن خلصت الدورة الأولى إلى اكتشافات لافتة ولحظات إنسانية مؤثرة تستحق التأمل والإشادة. وأكد أن المبادرة تأسست على فكرة الجمع بين عالمين يبدوان متباعدين في الظاهر، غير أنهما متكاملان في العمق: الفن والتكنولوجيا. فقد تحولت المسابقة إلى مختبر حقيقي للتجريب والابتكار، تلتقي فيه طاقات الشباب المبدع بإمكانات الصناعة والتطوير التكنولوجي. وأشار إلى أن الأعمال المقدمة هذا العام أبانت عن نضج ملحوظ وجرأة أوضح في استكشاف الأشكال والخامات وطرائق التوظيف، إذ يحمل كل عمل رؤية خاصة ويطرح تساؤلات جوهرية حول علاقتنا بالعالم المعاصر. وجدد في هذا الإطار التزام المؤسسة بمواكبة المواهب الناشئة وتشجيع التفاعل البناء بين المدرسة والمقاولة، باعتباره رافعة أساسية لاستشراف الابتكار وبناء مستقبل إبداعي .

ماستر كلاس: مواكبة المشاركين في بلورة مشاريعهم الفنية

في إطار المسابقة، احتضن فضاء “تكوين” سلسلة من اللقاءات التكوينية (ماستركلا سات)، جمعت الطلبة بمتخصصين في مجالي التصميم والابتكار التكنولوجي. وقد استفاد منها طلبة المدرسة العليا للفنون الجميلة بالدار البيضاء، ضمن مقاربة بيداغوجية هدفها مساعدتهم على تطوير مشاريع فنية تُوظف منتجات شركة إنجليك توظيفا إبداعيا.

توزعت هذه الحلقات التكوينية على محورين رئيسين:   التصميم والتكنولوجيا والابتكار(ممارسات متقدمة في البحث والتطوير الصناعي تحت إشراف كمال قمش)،والأشياء المتصلة والمنازل الذكية(جلسة تكوينية من تنشيط  حسن وادغيري).وقد أتاحت هذه اللقاءات للطلبة فهما عمليا وعميقا للإمكانات التي تتيحها العلاقة بين الإبداع الفني والتكنولوجيا والاستعمالات الصناعية، وفتحت أمامهم آفاقا جديدة للتفكير والتجريب والتخييل.

الفائزون في الدورة الثانية

أعلنت لجنة التحكيم، في ختام فعاليات الدورة الثانية من مسابقة «تيار الفن»، عن قائمة الفائزين، مُبرزة غنى المواهب الشابة وتنوعها وجرأتها الإبداعية:       حمزة دنياجي( الجائزة الأولى)،سعد بودول( الجائزة الثانية)،  عبد الصمد الجبيلي ) الجائزة الثالثة )  كما مُنحت جائزة تحفيزية جماعية لكل من: غيثة حمدان، هبة سربان، حمزة إسفراس، أمينة رقيب، ياسمين قطان، عبد المنصف لحروري، هبة أسفاوي، منية بندهمان، مريم طفالي، وئام أيت أونجار، دعاء جناح، ومصطفى النافيعي.

يعكس هذا التتويج جودة المشاريع المقدَمة ورفعة مستواها، فيما يؤكد في الآن ذاته الحيوية المتنامية التي تعرفها الساحة الفنية الشابة بالمغرب، بقيادة جيل جديد من المبدعين يحمل رؤى مبتكرة وطموحات واعدة، ويسهم في رسم ملامح المشهد الثقافي الوطني بعين ناقدة ويد مبدعة.

 

marocculturel

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *