عالم لا لون له

عالم لا لون له

نص صالح لكل زمان ، عندما يموت مبدع تتوشح صفحات التواصل بسواد مزيف، حزن صوري. الكل ينشر صوره مع الفقيد، لكنه وهو قيد حياته لم يسأل عنه يوما. قد لا أحيد شخصيا عن هاته الحالة لكنني ألوم نفسي والآخرين؛ كيف لا نفي الفقيد حقه من التقدير والتكريم والتضامن والإعتراف قيد حياته. سبق أن كتبت مقالا عن موت المبدعين وكيف نصبح بين عشية وضحاها من أشد المعجبين به رغم انتقاداتنا له وهو قيد حياته.

ماذا يعني موت المبدعين؟

وأنا أتفحص هذا العالم الذي لا لون له رغم أنه يتوشح بالأزرق، وجدت الكثير من أصحاب الصفحات ينشرون صورا لهم مع المرحوم المخرج والمؤلف السينمائي والمسرحي نبيل لحلو “القنفودي” “حاكم جزيرة الشكربكربن” الذي توفي بعد معاناة مع المرض والتهميش والجحود من طرف المسؤولين عن ميدان السخافة “الثقافة”. عانى أيضا من تنكر أصدقائه الذين يشهرون إعجابهم بإبداعه لكنهم لم يتحملون عناء حضور عروضه الذي اضطر في أحيان كثيرة عرضها أمام قلة قليلة من الجمهور لدرجة أنه أدى عرضا أمام شخصين كجمهور؛ زوجته وصديقتها. لا أدري هل أكون صادقا عندما أقول لهؤلاء؛ عزاؤنا واحد أم أقول لهم لا عزاء لنا نحن الجاحدون. لا يسعني إلا أن أترحم على الفقيد ولتسكن روحه في ملكوت الله ورحمته.

بهاته المناسبة الأليمة تذكرت مانشرته عندما توفي أحد المبدعين السنة الماضية.

مع توالي أخبار وفاة المبدعين والمفكرين في الآونة الأخيرة، تطفو صورهم فجأة فوق سطح المواقع الاجتماعية، إنه ظهور تلفه قدسية الوفاة، يستمر لساعات فقط، نتبادل فيها عبارات العزاء، والنبش في مناقب من أكملوا مسيرهم في هاته الحياة…
تتعدد المنشورات، يتباهى كل من كانت له صورة مع الفقيد (ة)، وكأنه يمسك في تلابيب شهرته، يتمسح فيه، وكأنه ولي صالح…
قد يكون في الأمر جزء من الإنسانية لتصدير معاني الوفاء، لكن لماذا ننعيهم بهذا الشكل المبتذل ؟ وأغلبنا لم يظهر حبه للفقيد، وهو لازال قيد الحياة؟ وأغلبهم عانى من التهميش والإقصاء وهو لا زال يسمع أنفاسه تذكره بأنه وحيد ومقصي؟ ماذا يعني موت مبدع (ة) ؟ قضى عمره بين إبداع فني وجمالي وأبجديات اللغة والتنظير وتفكيك الظواهر وإنهاك مخيلة إبداعية وتأليف مسرحيات أو إبداع لوحات أوإنجاز كتب وحوارات…الخ؟

كيف يرى المتلقي البسيط هذا الأفول الأبدي ؟

المبدع إنسان في المقام الأول، لكنه يخلد اسمه، إما بالعودة لما أنجزه طيلة مسيرته الإبداعية، وإما سينطفىء عند أول حدث يشغل الناس من بعده، لكنه سيظل في قلوب من عاشروه، من كانوا الأقرب له، من استظلوا به وهو على قيد الحياة، أما الجمهور- الأوفياء منه- فسيكتفون بالبحث عن صداه وسط فيديوهات قديمة أو رفوف المكتبات ، بحثا عن متعة الفرجة أو القراءة لا أقل ولاأكثر.

marocculturel

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *