حين يصنع الكتاب صحافياً ..أنا أحدهم

حين يصنع الكتاب صحافياً ..أنا أحدهم

في معرض الكتاب، لا يقتصر الأمر على اقتناء مؤلفات جديدة، بل هو أيضاً فرصة للتأمل في معنى القراءة، وكيف يمكن للكتاب أن يصنع صحافياً ويمنحه نافذة على العالم.
سعدت كثيرًا برفقة وأريحية الدكتور عبد الله الشيخ خلال اليومين الأخيرين من أيام “معرض الكتاب” في الرباط. في هذين اليومين استمتعت بقراءة كتابين من تأليفه، وشرعت اليوم في قراءة الكتاب الثالث، وهناك رابع ينتظر.
اختار الدكتور عبد الله أن يدمج ثلاثة مفاهيم في أربعة كتب هي: “التواصل، الصورة، والإشهار”. سأعود لاحقًا بإسهاب إلى هذه الكتب.
على رفوف مكتبي الآن خمسة عشر كتاباً من المعروضات التي اقتنيتها خلال أيام المعرض. وفي ظني أن جاذبية القراءة تكمن في الكتاب ذاته. أقول جازماً إن الكتب هي التي صنعت مني صحافياً.
كنت وما زلت أعتقد أن تكوين الصحافي يبدأ من تغطية تشوهات المجتمعات، مثل الجرائم، وهي نظرة عميقة في المأزق الإنساني على مستوى الأفراد، ثم يتدرج إلى تغطية أخبار الأزمات والحروب، وهي أيضاً نظرة بالعمق إلى مأزق المجتمعات في صراعها مع غيرها.
يبقى الكتاب مهماً في ظل الظروف التي تمر بها الصحف في أغلب البلدان، مع بعض الاستثناءات. أتذكر هنا جملة قالها آرثر سالزبورجر، مؤسس “نيويورك تايمز:
“أحجب المعلومات الصحيحة عن أي إنسان أو قدمها إليه مشوهة أو ناقصة أو محشوة بالدعاية والزيف، تدمر كل جهاز تفكيره.”

العلاقة بين الصحافي والسلطة علاقة مركبة: كلاهما يحتاج إلى الآخر، وكلاهما يحذر الآخر. الصحافي يريد الأخبار واستقلاله، والسلطة تريد الوصول إلى الناس ولا يهمها استقلاله.
ومن حسن الحظ أن الكتب، بطريقة أو أخرى، تصل دائماً إلى المتلقين.
يبقى الكتاب بالنسبة لي نافذة أطل منها على العالم، لا شرفة للتباهي ولا منصة للسلطة.
هو الصديق الذي يصنع الصحافي، والرفيق الذي يذكّر الأديب بأن المعنى أعمق من اللحظة.
في زمن تتنازع فيه الأخبار والسلطة، يظل الكتاب شاهداً صامتاً، لكنه أكثر صدقاً من الضجيج، وأكثر وفاءً من المصالح.
أختم وأقول يظل الكتاب هو الرفيق الأصدق للصحافي والكاتب، نافذة صغيرة تطل على العالم، وتمنح المعنى في زمن يفيض بالضجيج. بين القراءة والسلطة، بين الرأي والخبر، يبقى الكتاب شاهداً حياً على أن الكلمة قادرة أن تصنع وعياً، وأن تمنح الإنسان القدرة على الإصغاء الكتاب ليس ترفًا، بل نافذة تصنع الصحافي وتمنحه وعيًا في زمن يفيض بالضجيج. لصوت الحقيقة وصوت الجمال معاً.

marocculturel

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *