معرض المصور المغربي الفرنسي مصطفى طايو بالرباط «منحوتات متآكلة»
تنظم مؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج معرضا فوتوغرافيا للفنان والمصور المغربي الفرنسي مصطفى طايو تحت عنوان «منحوتات متآكلة»، وذلك برواق ضفاف بمقر المؤسسة بالرباط، خلال الفترة الممتدة من 11 يونيو إلى 11 يوليوز 2026. وسيُفتتح المعرض يوم الخميس 11 يونيو على الساعة السادسة والنصف مساءً.
وُلد مصطفى طايو سنة 1961 بقرية مقريصات التابعة لإقليم وزان، قبل أن يغادر المغرب سنة 1984 نحو فرنسا ليستقر بمدينة بريست بمنطقة بريتاني. هناك تابع دراسته الجامعية وحصل على الإجازة في العلوم الاقتصادية. وقد تركت الطبيعة الوعرة لهذه الجهة، بما تزخر به من سواحل صخرية ومناظر طبيعية قوية التأثير، بصمة عميقة في مخيلته وأسهمت في بلورة حساسيته الفنية. لاحقًا انتقل إلى منطقة إيل دو فرانس، حيث واصل تكوينه الأكاديمي بحصوله على ماستر في علوم التربية وإجازة في الإعلاميات، ويشغل حاليًا منصبًا بالمعهد الوطني للفنون والمهن بباريس.
يُعرف مصطفى طايو بشغفه الكبير بالمشي وارتياد الفضاءات الطبيعية المفتوحة. فالجبال والغابات والسواحل ليست بالنسبة إليه مجرد أمكنة للعبور، بل فضاءات للتأمل والاكتشاف واستكشاف الجمال الكامن في تفاصيل الطبيعة. ومن خلال تجواله المستمر، يلتقط بعين الفنان ما تنسجه العناصر الطبيعية من مشاهد آسرة وتشكيلات بصرية فريدة لا يدرك سحرها إلا من يمتلك حسًا مرهفًا وقدرة على الإصغاء إلى لغة الطبيعة الصامتة.
ظل الفنان لسنوات طويلة يختزن مشاهداته وتأملاته في ذاكرته البصرية، متتبعًا الأشكال والظلال والملامس التي تنحتها الرياح والأمواج وحركة المياه وتعاقب الزمن. ومنذ سنوات، اختار توثيق هذه الرؤى عبر عدسة هاتفه المحمول، مسجلًا لحظات عابرة وتفاصيل دقيقة تتحول في أعماله إلى صور تنبض بالحياة والدلالة. ففي الوقت الذي قد تبدو فيه هذه التشكيلات للبعض مجرد ظواهر طبيعية عابرة، يراها الفنان منحوتات حقيقية أبدعتها الطبيعة وصقلتها عناصرها المختلفة.
تتوقف عدسة مصطفى طايو عند الآثار التي تركتها الرياح على الصخور، والأشكال التي حفرتها المياه أو رسمتها الأمواج على السواحل، فيلتقط ما يجمع بين القوة والرقة، وبين الصلابة والهشاشة. ومن خلال هذه المقاربة البصرية، يسعى إلى الحفاظ على جمال تلك اللحظات العابرة وإبراز ما تختزنه من سحر وغموض.
تكشف أعماله الفوتوغرافية عن اهتمام خاص بالعلاقة العميقة بين الطبيعة والثقافة، انطلاقًا من قناعته بأن الطبيعة تشكل المصدر الأول للإبداع الإنساني والمنبع الأساسي للثقافة. لذلك تتحول كل صورة في تجربته إلى أثر بصري مفتوح على التأويل، وإلى دعوة للتأمل وإعادة التفكير في علاقة الإنسان بمحيطه الطبيعي.
أقام مصطفى طايو عدة معارض فردية بدعم من جمعية العمال المغاربيين بفرنسا، من أبرزها معرض «من ضفة إلى أخرى» سنة 2015 بالمكتب الوطني للجمعية بالدائرة الثامنة عشرة بباريس، ومعرض «على دروب الريح» سنة 2017 بفرع الجمعية بمدينة جينفيلييه، ثم معرض «دون ضجيج» سنة 2018 بالمكتب الوطني للجمعية بباريس.
يشكل معرض «منحوتات متآكلة» مناسبة لاكتشاف تجربة فنية تنصت إلى همسات الطبيعة وتحتفي بقدرتها الدائمة على النحت والتشكيل والإبداع، من خلال رؤية فوتوغرافية تجعل من التفاصيل المهملة عوالم بصرية غنية بالدلالات والجمال.

