قراءة متجاوَزَة في الحداثة وما بعدها

قراءة متجاوَزَة في الحداثة وما بعدها

مساهمة في استئناف الإنسان والمجتمع”للباحث المغربي الدكتور رفيق الناوي ليس كتابًا آخر ينضاف إلى تراثيات نقد الحداثة، وإنما يندرج بما هو محاولة فكرية لتجاوز السؤال الحداثي ذاته، من خلال تشريح المآلات التي انتهى إليها الإنسان المعاصر حين تحوّل من كائن حامل للمعنى إلى وظيفة داخل السوق، ورقم داخل الخوارزمية، وصورة داخل زحام المرئيات.

ينطلق هذا العمل من فرضية حاسمة: أن الحداثة لم تفشل لأنها أخفقت في تحقيق وعودها، بل لأنها حققتها على نحو مقلوب؛ إذ حررت الإنسان من بعض القيود الظاهرة، لكنها أسلمته إلى قيود أنعم وأعمق، قوامها العقل الأداتي، والاستهلاك، والتقنية، والتفاهة، والزحام الرمزي.

يتوزع الكتاب على مسار ثلاثي: يبدأ بتفكيك شراك الحداثة من خلال جينيالوجيا نقدية للعقل الأداتي والتشيؤ والاغتراب، ثم ينتقل إلى تشخيص متاهات ما بعد الحداثة بوصفها باثولوجيا للمعنى والهوية والعلاقات، لينتهي إلى اقتراح أفق تأويلي بديل في تجليات الإنسان الكامل، حيث يُستعاد الإنسان لا بوصفه سيدًا متملكًا، ولا ذاتًا متشظية، بل كائنًا مؤتمنًا، شاهدًا، منفتحًا على التجلّي، ومسؤولًا عن المعنى.

هذا الكتاب دعوة إلى استئناف سؤال الإنسان من مقام آخر: مقام يتجاوز الإنسان الممسوخ الظامئ والإنسان المستهلك المستلب والإنسان الرقمي الممزق، نحو إنسان يستعيد صلته بأصله الآدمي ، وبالعالم، وبالآخر، وبالمطلق المتعالي الذي استخلفه العمران وجعل ذلك مشروطا بالاستجابة لدعوة الإحياء؛ حتى يتمكن من أن يسكن عالمه بوعي أعمق، وحكمة أرحب، ومسؤولية أكثر إنسانية.

marocculturel

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *