ابتهالات غروب موكادور

ابتهالات غروب موكادور

عندما تتوشح السماء بذهب الشفق،
تهمس الشمس للقمر:
أطل الجزر يا قمر،
اكبح جموح الموج،
وألجمه عن صفع الأسوار،
صن تحفة تيودور البهية،
دعها تستحم كل مساء بضوئي،
اترك النوارس فوقها تؤدي سمفونيتها،
وهي تزفني إلى عرش الغروب.

أريد بقاءً أزليًا لهذه الأسوار،
لتحضن بين حناياها صدى أنغام كناوة،
صدى
يوقظ في الوجدان ذكريات أوطان بعيدة.

دع الأرواح تمرح بين ثناياها
حارسةً سقالة موكادور وأزقتها العتيقة.

دعني أستعيد
وأنا في غياهب الدجى،
صدى أنين عطيل
وهو ينتحب كمدا
جوار جثة ديدمونة.

أريد أن أقيم كل مساء
قداسا لمبدعي الصويرة،
أستدعي فيه أرواحهم،
أنصت إلى ما تركوه من موسيقى، أسدل أشعتي على لوحاتهم،
وأخبئ في جراب الضوء كل الألوان.

بتاموزيكا،
لا تسأل الريح عن اسم النشيد،
فالمآذن ترفع تكبيراتها،
والكنيسة مازالت وفية لقرع الأجراس،
والبحر شاهد بينهما
يمنح الموجة حق أن تكون لغة للحب والسلام.
رفقا بالأسوار ياقمر
لعلي،
حين أغيب،
أترك للصويرة ما يكفي من الضوء،
لتواصل ابتهالاتها
حين يرخي الليل جدائله.

الشاعر والفنان التشكيلي
عمر مرحام الجموحي

marocculturel

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *