جدل الصورة بين الفكر وفن الرسم الحديث
قراءة في اسم العمل: الكلمة The word

اسم الفنان: بارنيت نيومان Barnett New man
التاريخ: 1954
المادة: زيت على الكنفاس
القياس: 90’’ * 70’’
العائدية: مجموعو خاصة في امريكا/ نيوجرسي
شطر (نيومان) لوحته الى نصفين طوليين عموديين الايمن منها بلون اسود معتم من Matt Lamp Blanck والايسر شطره الى حقلين، الايسر الطرفي منه بلون ازرق Brusiam والوسطي ابيض منغم بالازرق الـ Brusian ذاته واعتزل منه بالقرب من خط التماس مع النصف الاسود عموداً بلون محمر Wine Red اكد لونه ذاته في الخط الفاصل بين المساحة البيضاء والسوداء مختزلاً بذلك بناء الصورة بحيث يستفاد من حافات اللوحة كمكملات لهذا التقسيم العمودي وبما يحعل لوحته سطحاً تصويرياً واحداً (على خطى بولوك في الانشاء وموندريان في الاشكال) وباسلوب مختلف بحيث ان حقول اللوحة لا علاقة لها ببعضها البعض* من ناحية التركيب والتكامل، وتتبسط سطوح لوحة (نيومان) الى حقول لا علائقية لكنها تتجانس لونياً تفصلها خطوط عمودية يذكر بموندريان بشكل واضح الا ان خطوط (نيومان) اكبر ومتشظية وليست هندسية تصميميةً وبما يؤسس لتحطيم الحافة الصلبة للحقل اللوني بحيث يعطي انطباعاً عن انفتاح الحقول اللونية المكونة للصورة من خلال مساهمتها في تمزيق جزئي للحقل اللوني يمكننا من خلال ذلك التمزق ان نلمح روحية ما تحت السطح مما يتولد عنه توتراً في العلاقة بين السطح اللوني والخط الفاصل بحيث يبدو كأنه حداً فراغياً ينفتح وينغلق، مكوناً لوحة هي اشبه ما تكون بجزء من شكل هندسي متعالق مع اشكال هندسية مجاورة ذلك التصور الهندسي الرياضي المنطقي المجرد الذي توصل اليه (نيومان) بتاثيرات مثالية فيثاغورية وافلاطونية (و كما تم ذكره في تحولات الصورة التعبيرية التجريدية) يحاول بها (نيومان) تمثيل العلاقة بين الطبيعة وما بعد الطبيعة المرئي واللامرئي من خلال صورة فنية ميتافيزيقية تقوم على الموضوع الهندسي- على خطى موندريان- حيث اختزل (نيومان) علاقة الانسان بالمطلق بتبسيط هندسيات موندريان والاستغناء عن كل ما هو افقي فيها والاكتفاء بما هو عمودي ينزع للارتقاء نحو عالم المثل المطلق مقرباً عمله الفني من عمل الفيلسوف المثالي في بحثه عن رؤية للكون من خلال ما هو رياضي مجرد حقيقي بمفاهيم ميتافيزيقية تجريدية وعلى اعتبار ان الرياضيات ليست الا لغةً تضفي الشكل على (الفكرة) كما يقول (نيومان)([1]).
حيث لجا الى جزء من الصورة الهندسية التي يحاكي بها مثال عقلي مفارق من خلال اقتطاع جزء من اكثر الصور جدارةً على محاكاة المثال، أي الشكل الهندسي، فلا يحتفظ منه الا بالخط العمودي الذي يؤسس مع حافة اللوحة صورة جزئيةً عن الصورة الجزئية الهندسية المحاكية للمثال ميزتها انها تقوم على اقل ما يمكن من العناصر (ضلع واحد+مساحة) وبالتالي تتمتع بأكبر ما عليه من القدرة على تمثل توحد المادة والصورة عند ارسطو وهيغل والاقتراب من (فكرة، صورة) المثال الافلاطوني او الشيء في ذاته الكنتي من خلال عرض اكبر من يمكن من التعبير (التجريدي) عن التوازن والائتلاف والتناسب الذي يدخلها في دائرة التعقل للضرورة الافلاطونية الموضوعية الحقيقية المعقولة مستنداً في ذلك الى ان المربع مهما رسم فانه يتضمن خللاً ما فليس بالإمكان احسن مما كان وهو دفع الفنان الى التحايل على التربيع* ومن ثم فان الصورة الفنية عند (نيومان) تقترب من الصورة الافلاطونية الرياضية المجردة التي اسسها الفنان على الخط المستقيم الامثل للتوصيل بين نقطتين، محققاً صورة مرجعها للماهية الحقيقية (صورة الصور عند ارسطو) والتي حياتها في الفكر المطلق بلا جسد، فالجسد قبر في مفهوم روحاني يتقدم مثالياً على المادة عند (نيومان) من حيث جمال وكمال وشكل ووظيفة الصورة التي استند (نيومان) الى كونها صفة كلية تكمل الشيء فاجتزاء لوحته من العالم الهندسي في بحث عقلي حسي عن الجمال جدلاً مع ديكارت اوصله الى تامل العيان المجرد بالمعرفة الخالصة الموصلة من الجزئي الى الكلي، حيث تكشف الصورة الفنية عند نيومان عن صورة مثالية خالصة تكمل منطقياً في العالم العلوي الذي اكده الفنان من خلال السعي العملي للمساحات العمودية باتجاه (العالم العلوي) معتمداً على استقراء للصورة القبلية Aprir التي عمل بها عقله فنظم موجودات الطبيعة على وفقها هندسياً جزئياً في استعمال متعالٍ للصورة في الوقت الذي يخدع ويوهم حسياً فانه يرتقي بالعقل من المحسوسات –حيث يعتبر مربع موندريان في هذه الحالة محايثاً محسوساً –الى الصورة الاسكيمية العقلية عند كنت، ولتكون الصورة ليست شكلاً مجرداً وحسب بل صفات اولية تشكل مبادىء التعيين للهيولي مجادلاً بذلك هيغل حيث نجح نيومان في تمثيل الوحدة الهندسية من خلال الجزء كانعكاس للصورة في المادة وللمادة في الصورة من ثم تمثيل الاشياء لنفسها بنفسها محققاً رغبة شوبنهاور في موسيقى الرسم ومضيفاً اليها حركة (بالقوة) تسعى لان تكون الصورة ادراكاً نامياً باتجاه الروح المطلق (في الاعلى) الذي هو المثل الاعلى للجمال كفكرة اسبق من المادة توصل اليها الفنان بحدس ذاتي صوفي قادر على جمع (الحس) و(الحدس) الواقع والممكن في نفس الصورة التي جاءت في هذه اللوحة مثلاً حياً على تقدم الصورة الحسية على صورة المخيلة التي قال بها باركلي كون الحسية من طبائع العقل الكلي في الذات المنتجة حيث يكون حكمنا على الصورة تابعاً لإدراكنا لها وليس لفعل في الصورة وهو ما يتأكد من خلال التقشف اللوني للوحة التي تناغي الصورة الافلاطونية الموضوعية المفارقة والصورة التأليفية عند (كنت) بحيث يمكن للعقل اقامة الصور المتنوعة من تصور بسيط هو مخطط حركي حاوي لالية اشتغال الجهد التذكيري عبر الصور العامة الى الصور ذات الاهتمام والمطلوب تذكرها عمودياً – بعد ان استطلعت عند موندريان عمودياً وافقياً وعند روثكو افقياً- فهي تجادل الصورة عند بركسن كونها شعوراً بالتحرر والانطلاق والخلاص- فكانت الصورة العمودية عند نيومان تطبيقاً للحظة الحكم الجمالية الرابعة عند كنت من حيث الغايات وتجسيداً للامحدودية ولا نهائية الجليل عنده والتي تؤكدها اللوحة في سعيها نحو (الاعلى) والذي لا ينتهي الا ببلوغ _الشيء في ذاته) وهو ما سيبقي الحركة دائمة متجددة لان هذه الغابة ويستحيل بلوغها.
* ولذلك سميت لوحات نيومان لهذه الفترة بـ(اللاعلائقية) انظر
Rose,Barbara, American art …. Lbd , p. 164.
([1]) Rose Barbara, Lbd, p. 164.
* دلت التجارب التي قام بها المعماري الشهير (فينهيز) ان اكثر الناس يفضلون مربع مستطيل بنسبة 29:30 قريباً من المربع وليس مربعاً وان احصاء لاكثر من (800) لوحة اوربية عالمية بينت ان تناسبات اللوحات لا تميل الى المربع قطعاً فاللوحة المربعة ظاهرة نادرة. ينظر الكاتب مجهول، الفن والعلم والجمال، تر: عماد جهاد النوري، دار الشؤؤن الثقافية العامة، بغداد، ص 92.
