هكذا تكلمت الحياة

هكذا تكلمت الحياة

في البدء كانت الحكاية
نباتا يتسلق الجدران،
كطفل يتعلم المشي،
وتزهر كلما اكفهر الجو،
كأنها نفس دافئ في صدر الأزقة.
في البدء كانت الخطوط ملتوية،
لا تستقيم عليها الكلمات،
كأبكم يتهجى الحروف
واحدا… واحدا.
في البدء كنت لا أعرف للروائح إلا حضنا واحدا.
كان أنفي يتبع أثر النسمات،
ثم يصير أحولا كلما اختلط عطر أمي
بأنفاس الجيران.
في البدء كنت أتعلم ضروب الحب
كما في الأساطير الأولى،
أتوه بين ابتسامة بريئة
ونظرة شاردة
كصوت يبحث عن صداه
في فجاج الروح.
في البدء كنت إنسانا
والآن صرت شيئا
لا تتعرف عليه المرايا
ولا القواميس تعرف له إسما
أعجز كل صباح عن تصنيفه بين الناجين والذين ما زالوا يموتون ببطء.
وبين البدايات والنهايات كان طيفي
يستضيء بقبس الإبداع،
حتى أزهرت روحي ورودا
تمرح في رياض القلب،
وتتلألأ بألوان الطيف،
كأنها شمس صغيرة
تكبر وهجا سماء على ظهر سماء.

marocculturel

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *