لقاء مفتوح حول المسرح الكوميدي بالحي المحمدي.
في أجواء احتفالية تنبض بحب المسرح والفكر والإبداع، تواصلت، الثلاثاء 19ماي ، فعاليات الدورة السادسة للمهرجان الوطني للمسرح، دورة الفنان الراحل فريد لمكدر، وسط حضور ثقافي وفني لافت، يعكس المكانة المتنامية التي بات يحتلها هذا الموعد المسرحي داخل المشهد الثقافي الوطني. وقد شكل اليوم السادس من المهرجان محطة متميزة ضمن برنامج الأنشطة الموازية التي حرصت مقاطعة الحي المحمدي على تنويعها وإغنائها، بما يفتح فضاءات للنقاش والتفكير حول قضايا المسرح وأسئلته الجمالية والفكرية.
وفي هذا السياق، احتضنت الخزانة البلدية بالحي المحمدي ندوة فكرية موسومة بـ«مميزات المسرح الكوميدي وخصوصياته»، أطرها الأستاذ الباحث والناقد الفني عبد الله الشيخ، بمشاركة الكاتب والناقد السينمائي حسن نرايس، إلى جانب الأستاذ محمد فتال، في لقاء ثقافي عرف حضور نخبة من المهتمين بالشأن المسرحي والثقافي والإعلامي. شكلت الندوة مناسبة لإعادة التفكير في المسرح الكوميدي باعتباره جنسا فنيا يتجاوز حدود الإضحاك والترفيه، ليغدو أداة نقدية وجمالية قادرة على مساءلة الواقع وكشف تناقضاته الاجتماعية والإنسانية. كما تناول المتدخلون الخصائص الفنية للمسرح الكوميدي، من حيث بنيته الدرامية، وإيقاعه الساخر، وقدرته على بناء مسافة نقدية بين المتلقي والواقع، فضلا عن استحضار نماذج وتجارب مسرحية عربية وعالمية أسهمت في تطوير هذا اللون المسرحي وإغنائه.
وقد شهد اللقاء تفاعلا لافتا من طرف الجمهور، حيث انفتح النقاش على أسئلة متعددة تتعلق بوظيفة الكوميديا في المسرح المعاصر، وحدود العلاقة بين الفكاهة والنقد الاجتماعي، إضافة إلى التحولات التي يعرفها المسرح الكوميدي في ظل المتغيرات الثقافية والرقمية الراهنة. وقد أضفى هذا الحوار الفكري أجواء من العمق والحيوية على الندوة، مؤكدا أهمية مثل هذه اللقاءات في ترسيخ ثقافة الحوار والانفتاح داخل الفضاء المسرحي.
ولم تقتصر فقرات الأمسية على الجانب الفكري فقط، بل امتدت لتشمل لحظة ثقافية موازية تمثلت في حفل توقيع كتابين جديدين لكل من الكاتب المسرحي إدريس كصرى(نقوش على الخواء )، والكاتب والناقد السينمائي حسن نرايس(بقاو فديوركم ) ، في مبادرة احتفت بالكلمة المكتوبة وبالإبداع الفكري المرتبط بالمسرح والسينما والنقد الفني. عرف حفل التوقيع حضور عدد من المثقفين والفنانين والمهتمين، الذين تفاعلوا مع المؤلفين في أجواء طبعتها المحبة والتقدير وتبادل الرؤى حول قضايا الثقافة والإبداع.
ويواصل المهرجان الوطني للمسرح، من خلال هذه الفعاليات المتنوعة، تأكيد حضوره كفضاء للإبداع والتفكير والتواصل الثقافي، حيث لا يقتصر دوره على تقديم العروض المسرحية فقط، بل يمتد ليشمل خلق دينامية فكرية وفنية تساهم في تنشيط الحياة الثقافية بالحي المحمدي، وتعزز مكانته كأحد الفضاءات الحاضنة للفن والمسرح والثقافة. هكذا تستمر الدورة السادسة في إشعاعها الثقافي والفني، مستحضرة روح الفنان الراحل فريد لمكدر، ومؤكدة وفاءها لقيم المسرح بوصفه فنًا للحياة والوعي والجمال.

