فاس تحتضن ندوة علمية وطنية

فاس تحتضن ندوة علمية وطنية

زينب خيرون : صحافية متدربة 

تستعد العاصمة العلمية للمملكة المغربية، مدينة فاس، لاحتضان حدث أكاديمي ووطني بارز يوم السبت 16 ماي 2026. حيث ينظم المركز المغربي للبحوث والدراسات في قضايا الطفولة، التابع لرابطة الأمل للطفولة المغربية، ندوة علمية وطنية تحت موضوع “أثر الإعلام الإلكتروني في الطفولة المغربية”. ويأتي هذا اللقاء العلمي في سياق زمني يتسم بالتنامي المتسارع للوسائط الرقمية وتغلغلها في صلب التنشئة الاجتماعية للأجيال الصاعدة، مما يفرض ضرورة ملحة لمناقشة أبعاد هذا التأثير من زوايا علمية وتربوية واجتماعية رصينة، تهدف إلى فهم التحولات السلوكية والقيمية التي قد تطرأ على الطفل المغربي في ظل انفتاحه الواسع على الفضاء الافتراضي الذي بات يحيط به من كل جانب في حياته اليومية المهنية والشخصية.
ينعقد هذا اللقاء العلمي الهام بتظافر جهود مجموعة من الشركاء الاستراتيجيين والفاعلين المؤسساتيين والأكاديميين بجهة فاس مكناس، مما يمنح الندوة ثقلاً علمياً وميدانياً كبيراً. حيث يتم تنظيمها بتعاون وثيق مع شبكة القرويين للتنمية والحكامة لجهة فاس مكناس، والمديرية الجهوية للتعاون الوطني بالجهة. كما يشارك في إغناء محاورها فريق الدراسات والأبحاث التربوية بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين لجهة فاس مكناس، إلى جانب مؤسسات جامعية وبحثية متخصصة تتمثل في كرسي الأليكسو للاتصال المعني بالأخلاقيات والمعرفة والمجتمع بالمدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بفاس، ومختبر اللغات والإعلام والعلوم الشرعية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية – فاس سايس. هذا التعدد النوعي في الشراكات يعكس رغبة المنظمين في مقاربة موضوع الندوة من منظور شمولي يجمع بين ما هو تقني إعلامي، وما هو تربوي أخلاقي، وما هو قانوني واجتماعي لضمان إحاطة شاملة وموضوعية بكافة الإشكالات المطروحة.
ستنطلق أشغال هذه الندوة الوطنية برحاب المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بمدينة فاس، ابتداءً من الساعة التاسعة صباحاً. ومن المتوقع أن تشكل هذه الندوة منصة تفاعلية كبرى لتبادل الرؤى بين الأساتذة الباحثين والخبراء والمتخصصين حول الفرص الهائلة التي يتيحها الإعلام الإلكتروني في مجالات التعلم الحديث والذكاء الرقمي، مقابل التحديات والمخاطر المحدقة التي قد تهدد السلامة النفسية والفكرية والقيمية للأطفال المغاربة في حال غياب المواكبة والتأطير. إن الهدف الأسمى من هذا التجمع الأكاديمي هو صياغة مقترحات عملية وتوصيات علمية دقيقة ومستفيضة يمكن استثمارها مستقبلاً في وضع سياسات وقائية وبرامج توعوية وطنية شاملة تحمي الطفولة من الانزلاقات الرقمية المحتملة، وتوجه استهلاكهم للمحتوى الإلكتروني نحو مسارات بناءة تخدم تطورهم الشخصي وتنمي مهاراتهم في النقد والتحليل والابتكار الرقمي والفكري.
وفي إطار السعي الحثيث لإيصال هذا النقاش العلمي الرصين إلى أوسع فئات المجتمع المغربي، وجه المركز المغربي للبحوث والدراسات في قضايا الطفولة نداءً مهماً ومهيباً إلى كافة المنابر الإعلامية المحلية والوطنية، حثهم فيه على تغطية هذا الحدث العلمي الوطني الهام ومواكبة أشغاله ونقل مخرجاته وتوصياته للرأي العام. وتأتي هذه الدعوة إيماناً بالدور المحوري والرسالة النبيلة التي يلعبها الإعلام بشتى أنواعه في نقل المعرفة الأكاديمية من ردهات الجامعة والمختبرات وتحويلها إلى وعي مجتمعي عام يساهم بفعالية في حماية الأسرة والطفل من مخاطر التكنولوجيا الحديثة. وختم المركز بلاغه الصحفي الصادر بمدينة فاس بتاريخ 08 مايو 2026 بالتأكيد على القيمة العلمية والمجتمعية لهذا الحدث. معرباً في الوقت ذاته عن فائق تقديره واحترامه لكافة المنابر والفاعلين الذين سيساهمون في إنجاح هذا الملتقى العلمي المتميز الذي يراهن على بناء جيل مغربي واعي ومحصن وقادر على التعامل بذكاء ومسؤولية مع تحديات العصر الرقمي المتسارعة التي نعيشها اليوم.

marocculturel

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *