“آثار مترحلة” بورتريه حصري للفنان والباحث إبراهيم الحيسن

“آثار مترحلة”  بورتريه حصري للفنان والباحث إبراهيم الحيسن

في سياق الاحتفاء بالدورة الثلاثين لمهرجان الرباط الدولي لسينما المؤلف، احتضنت قاعة الفن السابع بالعاصمة الرباط، مساء الأربعاء الثاني عشر من نونبر 2025، العرض الأول للشريط الوثائقي الطويل “آثار مترحلة” (Traces Nomades) للمخرجة علية الطوير. ويمتد الشريط على مدة ست وخمسين دقيقة، وقد أُنجز بدعم من المركز السينمائي المغربي، ليُقدم بورتريها سينمائيا حصريا للفنان التشكيلي والباحث في علم الجماليات إبراهيم الحيسن. وقد خاض  الفيلم غمار   المنافسة في المسابقة الرسمية للأفلام الوثائقية إلى جانب شريط “حكايات الأرض الجريحة” للمخرج اللبناني عباس فاضل.

رحلة بصرية في قلب الصحراء

يتتبع الفيلم المحطات الجوهرية في المسار الفني لإبراهيم الحيسن، منتقلا بين فضاءات غذّت تجربته وشكلت وجدانه الإبداعي: مرسمه الحميم، ومعرضه الدائم بحديقة أولهاو بأكادير، ومدينة العيون، وتلك الامتدادات الصحراوية الشاسعة التي تتشكل في رحابها إلهاماته التشكيلية الأعمق. ويتحول العمل في مجمله إلى متوالية بصرية تأملية تتداخل فيها طبقات الذاكرة والأثر والمكان، حاملة المتلقي من عوالم اللوحة المرسومة إلى عوالم الصحراء بأبعادها المادية واللامادية معا.

وقد أثرى الفيلم بشهادات نقدية رصينة، أبرزها ما أدلى به الناقدان الفنيان عبد الله الشيخ وبنيونس عميروش، اللذان قدما قراءات تحليلية متأنية في الإيحاءات الجمالية ومسارات الإلهام التي تنتظم أعمال الحيسن وتحكم توجهاته. كما أشاد الناقد مبارك حسني بالمستوى الفني للشريط وبقدرته على الكشف عن الإرث البصري الصحراوي وتجلياته في تجربة فنان متعدد الانشغالات والتخصصات.

شهد العرض الأول حضورا نوعيا مكثفا، جمع صحفيين وكتابا وفنانين تشكيليين وسينمائيين ومصورين ونقادا وأكاديميين جامعيين، مما يعكس الاهتمام المتزايد بالمسار الإبداعي لإبراهيم الحيسن ومكانته المتميزة في المشهد الثقافي والفني المغربي، إلى جانب الفضول الذي أثارته التجربة الإخراجية الأولى للمخرجة الشابة.

بيوغرافيا سينمائية في التخوم الجمالية

يراهن هذا العمل البيوغرافي التوثيقي على مقاربة اللوحات الصباغية والمجسمات الفنية من خلال تتبع عملية تشكلها في تماهيها الرمزي والروحي العميق مع مفازات الصحراء ومساحاتها الكبرى. يظهر الأثر ويتوارى في اللوحة بقدر ما ينطفئ متوشحا بترسبات لونية وتطاريز بصرية تمنح العمل أبعادا مرئية وأخرى تتجاوز دائرة المرئي نحو ما هو إيحائي وروحي. انصرف الفيلم بصفة خاصة إلى استجلاء البحث الصباغي الأخير لإبراهيم الحيسن، الذي تجسّد من خلاله الموروث البصري الصحراوي وانصهاره في بنية اللوحة والمجسمات الصغيرة؛ لا سيما في الأزياء التقليدية بما تختزنه من جماليات الشكل واللون والتصميم، وفي المشغولات اليدوية بحمولاتها الثقافية ودلالاتها الإثنوغرافية العميقة. على هذا الأساس، أقام الحيسن معارض فردية متنقلة أبرزت السمات الأصيلة للجماليات البصرية الصحراوية، معزّزا إياها بدراسات وأبحاث أكاديمية رسخت حضوره بوصفه فنانا وباحثا في آن واحد.

أعد سيناريوالشريط علي سالم يارا، وتولى عبد الإله الجوهري الإدارة الفنية، فيما أشرف كريم بنبو على إدارة التصوير، وتكفل عزيز غاسين بالجانب الصوتي. أما الموسيقى التصويرية فقد وضعها الرينكّو، في حين تولى ناجي الجوهري مهام الإنتاج، ونفّذت شركة “زوربا برو” الإنتاج التنفيذي للعمل

marocculturel

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *