أرضية للحوار والتفكير..بقلم د. عبد الله الشيخ

أرضية للحوار والتفكير..بقلم د. عبد الله الشيخ

 

 

د. عبد الله الشيخ/

“المغرب الثقافي” منبر إعلامي إلكتروني يعنى بمتابعة الشأن الفني والثقافي، وقد انطلق لأول مرة سنة 2010، بناء على طموح يروم الإسهام في نشر الإبداع والتعريف به وتثمينه داخل المغرب وخارجه. وبعد سنوات من الحضور والتجربة التحريرية، يدخل هذا المنبر اليوم مرحلة جديدة من مساره بروح متجددة وإرادة راسخة لمواكبة التحولات والديناميات التي يعرفها الحقل الثقافي المعاصر.

“المغرب الثقافي” ثمرة تفكير عميق وتأمل متأن في منزلة الفن داخل المجتمع، وفي الدور الذي تضطلع به الوساطة الثقافية في فهم الممارسات الفنية وتفسيرها وتقريبها من الجمهور. من هذا المنطلق، يسعى الموقع إلى أن يكون فضاء حرا ومستقلا يحتفي بتعدد التعبيرات الإبداعية ويواكب تنوعها. فغايته ليست إصدار الأحكام أو ادعاء التحكيم في المشهد الفني بما يزخر به من منعطفات ومفارقات وتحولات، بل تقديم رؤية منفتحة والإعراب عن فضول معرفي يستكشفان مختلف أشكال الإبداع التي تسهم في تشكيل ملامح عصرنا.

في هذا الأفق، يطمح الموقع إلى مرافقة قرائه، من هواة الفن والباحثين والنقاد وسائر المهتمين، في خضم اكتشاف مسارات فنية متعددة، بعضها ناشئ أو هامشي، وبعضها الآخر ينطوي على روح الابتكار والتجريب. كما يولي عناية خاصة بالتجارب الفنية الأصيلة والمبادرات الثقافية الجريئة، وبالأحداث البارزة التي تميز الساحة الفنية، مع الحرص في الوقت نفسه على تتبع الممارسات الهادئة لكنها ذات دلالة عميقة، تلك التي تنمو غالبا خارج الدوائر المؤسسية.

يتطلع “المغرب الثقافي” أيضا إلى الاحتفاء بالفنانين المبدعين الذين يسعون، من خلال أعمالهم وخيالهم الخلاق، إلى إثراء العالم الرمزي والحسي لمجتمعنا. فهؤلاء الفنانون، الذين تتملكهم ضرورة باطنية وشغف دائم باستكشاف آفاق جمالية جديدة، يبتدعون عوالم تخييلية تدعونا إلى إعادة النظر في علاقتنا بالواقع، وتفتح أمامنا آفاقا أرحب للتفكير والتأويل والمعنى.

يأتي إعادة إطلاق هذا الموقع كذلك في سياق إرادة واضحة لتعزيز الوساطة الثقافية، التي أصبحت اليوم شرطا جوهريا لتحقيق تنمية مستدامة للإبداع الفني. ففي زمن تتسارع فيه تحولات الممارسات الثقافية وتتعدد فيه وسائط النشر الرقمية، يغدو من الضروري بناء جسور للتواصل بين الفنانين والمؤسسات والنقاد والجمهور.

من هذا المنطلق، ينهض “المغرب الثقافي” كأرضية للحوار والتفكير، منفتحة على مختلف النزعات والتجارب الفنية، ويتوق إلى تحفيز التفاعل بين المبدعين ونقاد الفن والباحثين والمهتمين بالتجارب الجمالية الجديدة، لا سيما تلك التي تجرؤ على الانزياح   عن المسارات المألوفة وتقدم مقاربات مبتكرة للعالم المعاصر.

صُمم هذا الموقع كمنبر تفاعلي باللغتين العربية والفرنسية، طامحا إلى نسج علاقات متينة وعميقة مع الفنانين والفاعلين الثقافيين من مختلف المشارب والآفاق، دون تمييز أو تحيز. ووفاء لروح الانفتاح التي يقوم عليها، سيواصل “المغرب الثقافي” استكشاف تنوع الممارسات الفنية ومواكبة التحولات التي تشهدها الساحة الثقافية، في ضوء وعي مزدوج بثراء الإبداع وتعقيده.

من خلال هذه الانطلاقة المغايرة، يجدد “المغرب الثقافي” تأكيد رسالته المركزية: أن يكون فضاء للتقاسم والاكتشاف والتبادل والتفكير في الفن بصيغه المتعددة، ومداراته المتنوعة.

 

marocculturel

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *