يا راحلةً
يا راحلةً
خُذِي من الليلِ سِرَّهُ
وخُذِي من القلبِ الذي
أضناهُ صبرُهُ
لا تسألي الريحَ
إلى أين المدى يمضي
فالريحُ تعرفُ أنَّنا
نمشي… ولا نمضي
يا راحلةً
إنَّ الطريقَ قصيدةٌ
نكتبُها بالخوفِ والانتظار
نمضي على جسرِ الأسئلةِ
لا نلتقي
ونُضيءُ في عتماتنا
كي لا نرى الانكسار
لا أنتِ تُدرينَ
مَن نكونُ إذا افترقنا
ولا أنا أدري
أيُّ قلبٍ سوف يبقى
يا راحلةً
ما الحبُّ إلا لحظةٌ
يكتشفُ المرء فيها
أنَّهُ كان وحيداً
نحبُّ كي لا يصبحَ العمرُ
عادةً باردةً،
كي لا نُسلِّمَ للغياب
مفاتيحَنا والوعيدا
يا راحلةً
إن عدتِ يوماً
لا تعودي مثلما كنتِ
فكلُّ عودةٍ تُعيدُ ترتيبَ البيتِ
في القلبِ والذاكرة
لا أنتِ تدرينَ
مَن نكونُ إذا افترقنا
ولا أنا أدري
أيُّ قلبٍ سوف يبقى
أنا لستُ عاشقَ وجهكِ وحده،
أنا عاشقُ السؤال
الذي أيقظتِه في دمي:
كيف يكون المرءُ نفسه
حين يجدُ نصفَهُ الآخر
ثم يضيع؟
فامضي…
لكن اتركي لي
نافذةً صغيرةً في الغياب،
لعلَّ قلبي
حين يتعبُ من السفر
يعودُ إليكِ
كعاشقٍ مهزوم،
كإنسانٍ تعلّمَ من الحبِّ
أن الطريقَ إلى الآخر
هو الطريقُ إلى الذات.
